2-هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين ، وهو موافق لقول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) .
وقد اختلف العلماء في حديث العرنيين ( حديث الباب ) حيث أن النبي ( مثّل بهم مع أنه منهي عن التمثيل ، على قولين:
القول الأول: أنه منسوخ ، وكان هذا قبل نزول آية المحاربة والنهي عن المثلة .
قالوا: ويدل على النسخ ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة في النهي في التعذيب بالنار بعد الإذن فيه ، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة ، وقد حضر الإذن ثم النهي .
القول الثاني: أنه ليس بمنسوخ ، وإنما وقع ذلك على سبيل القصاص .
ورجحه ابن الجوزي ، والنووي .
لأنه جاء في صحيح مسلم من حديث أنس: ( إنما سمل النبي( أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة ) .
وقد نقل بعض أهل المغازي أنهم مثلوا بالراعي .
القول الثالث: أن هذا من باب التعزير والتأديب .
وهذا مرجعه إلى رأي الإمام ونظره ، فقد يكون خفيفًا وقد يكون شديدًا .
وهذا هو الراجح .
3-هذا الحديث أصل بيان حكم قطاع الطريق .
وقد بين الله حكمهم في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) .
( يصلبوا ) الصلب أن يربط على خشبة ونحوها في مكان عال ليراه الناس ويشهّر أمره بعد أن يقتل أو قبل أن يقتل ويترك حتى يموت. ( ينفوا ) يبعدوا .
وهذه الآية في قول ابن عباس وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين .