الصفحة 648 من 784

2-هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين ، وهو موافق لقول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) .

وقد اختلف العلماء في حديث العرنيين ( حديث الباب ) حيث أن النبي ( مثّل بهم مع أنه منهي عن التمثيل ، على قولين:

القول الأول: أنه منسوخ ، وكان هذا قبل نزول آية المحاربة والنهي عن المثلة .

قالوا: ويدل على النسخ ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة في النهي في التعذيب بالنار بعد الإذن فيه ، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة ، وقد حضر الإذن ثم النهي .

القول الثاني: أنه ليس بمنسوخ ، وإنما وقع ذلك على سبيل القصاص .

ورجحه ابن الجوزي ، والنووي .

لأنه جاء في صحيح مسلم من حديث أنس: ( إنما سمل النبي( أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة ) .

وقد نقل بعض أهل المغازي أنهم مثلوا بالراعي .

القول الثالث: أن هذا من باب التعزير والتأديب .

وهذا مرجعه إلى رأي الإمام ونظره ، فقد يكون خفيفًا وقد يكون شديدًا .

وهذا هو الراجح .

3-هذا الحديث أصل بيان حكم قطاع الطريق .

وقد بين الله حكمهم في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) .

( يصلبوا ) الصلب أن يربط على خشبة ونحوها في مكان عال ليراه الناس ويشهّر أمره بعد أن يقتل أو قبل أن يقتل ويترك حتى يموت. ( ينفوا ) يبعدوا .

وهذه الآية في قول ابن عباس وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت