الصفحة 659 من 784

قال نعم: جاء في رواية: ( أشربت خمرًا ؟ قال لا ) وفي رواية: ( لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال: لا ) وفي حديث ابن عباس: ( فقال: أنكتها ؟ قال: نعم ، قال: أتدري ما الزنا ؟ قال: نعم ، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ، قال: فما تريد بهذا القول ؟ قال: تطهرني ، فأمر به فرجم ) .

أذلقته: أي أصابته بحدها .

الفوائد:

1-هذا الحديث فيه اعتراف هذا الصحابي بالزنا ، والاعتراف يثبت به الزنا ، فإن الزنا يثبت بأمرين:

-الشهود .

-الاعتراف .

فالشهود لا بد أن يكونوا أربع رجال يشهدون بأنهم رأوا الزنا نفسه ، ولا تقبل شهادة النساء .

قال تعالى: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) .

وأما الاعتراف بأن يعترف ويقر على نفسه بالزنا .

لكن ذهب بعض العلماء إلى أنه يشترط أن يقر أربع مرات ، لحديث الباب .

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، هل يشترط أن يقر أربع مرات أم يكفي مرة واحدة ؟ على قولين:

القول الأول: لا بد أن يقر أربع مرات .

وهذا مذهب الحنابلة .

لحديث الباب ، فإن النبي ( لم يقم عليه الحد حتى شهد أربع مرات .

القول الثاني: يثبت الزنا بإقراره مرة واحدة ، ولا يشترط التكرار أربعًا .

وهذا مذهب مالك والشافعي ورجحه الشوكاني .

واستدلوا بأدلة:

-بحديث: ( واغدوا يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) ولم يذكر تكرارًا .

-أن النبي ( رجم اليهوديين ، ولم ينقل أن النبي ( كرر عليهما الإقرار .

-والنبي ( رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة . رواه مسلم

قالوا: فلو كان تربيع الإقرار شرطًا لما تركه النبي ( في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم .

وأجاب هؤلاء عن قصة جابر [ في مجيء ماعز ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت