فهرس الكتاب
قال الشوكاني:"وظاهر السياقات مشعر بأن النبي ( إنما فعل ذلك في قصة جابر لقصد التثبت ، كما يشعر بذلك قوله:( أبك جنون ) ثم بسؤاله بعد ذلك لقومه ، فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك ، وإقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات".
وهذا القول هو الراجح .
2-أن المجنون لا يقام عليه الحد .
فالحدود يجب لإقامتها أن يكون فاعلها:
عاقلًا بالغًا: فلا يجب على صغير ولا مجنون .
قال في الشرح:"أما البلوغ والعقل ، فلا اختلاف في اعتبارهما في وجوب الحد ، وصحة الإقرار ، لأنهما قد رفع القلم عنهما ، قال (:( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ) ."
وفي حديث الباب قال النبي ( لماعز:( أبك جنون ) .
وسأل قومه: ( أمجنون هو ، قالوا: ليس به بأس ) .
عالم بالتحريم:
لقوله تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) .
وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
-لكن لا يشترط أن يكون عالمًا بالعقوبة ، فإذا كان عالمًا بالتحريم لكنه غير عالم بالعقوبة ، فإنه يقام عليه الحد .
قال ابن القيم:"فيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالمًا بالتحريم ، فإن ماعزًا لم يعلم أن عقوبته القتل ، ولم يسقط هذا الجهل الحد عنه".
3-فيه أن للإمام أن يصرح باسم الوطء الخاص به عند الحاجة إليه ، كالسؤال عن الفعل .
فإن النبي ( قال له:( أنكتها ؟ قال: نعم ، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال: نعم ، قال: كما يغيب الميل في المكحلة أو الرِّشاء في البئر ؟ قال: نعم ، قال: فهل تدري ما الزنا ؟ قال: نعم ، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ) .