الصفحة 660 من 784

قال الشوكاني:"وظاهر السياقات مشعر بأن النبي ( إنما فعل ذلك في قصة جابر لقصد التثبت ، كما يشعر بذلك قوله:( أبك جنون ) ثم بسؤاله بعد ذلك لقومه ، فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك ، وإقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات".

وهذا القول هو الراجح .

2-أن المجنون لا يقام عليه الحد .

فالحدود يجب لإقامتها أن يكون فاعلها:

عاقلًا بالغًا: فلا يجب على صغير ولا مجنون .

قال في الشرح:"أما البلوغ والعقل ، فلا اختلاف في اعتبارهما في وجوب الحد ، وصحة الإقرار ، لأنهما قد رفع القلم عنهما ، قال (:( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ) ."

وفي حديث الباب قال النبي ( لماعز:( أبك جنون ) .

وسأل قومه: ( أمجنون هو ، قالوا: ليس به بأس ) .

عالم بالتحريم:

لقوله تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) .

وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .

-لكن لا يشترط أن يكون عالمًا بالعقوبة ، فإذا كان عالمًا بالتحريم لكنه غير عالم بالعقوبة ، فإنه يقام عليه الحد .

قال ابن القيم:"فيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالمًا بالتحريم ، فإن ماعزًا لم يعلم أن عقوبته القتل ، ولم يسقط هذا الجهل الحد عنه".

3-فيه أن للإمام أن يصرح باسم الوطء الخاص به عند الحاجة إليه ، كالسؤال عن الفعل .

فإن النبي ( قال له:( أنكتها ؟ قال: نعم ، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال: نعم ، قال: كما يغيب الميل في المكحلة أو الرِّشاء في البئر ؟ قال: نعم ، قال: فهل تدري ما الزنا ؟ قال: نعم ، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت