فكان عمر يحلق الرأس وينفي ، ويضرب ويحرق حوانيت الخمارين .
فهذه الأدلة تدل دلالة واضحة على أن التعزير لا يحدد أكثره بقدر معين ، بل حسبما يراه الإمام أدعى لتحقيق المصلحة .
وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة:
ذهب بعض العلماء إلى أن الحديث منسوخ ، ودليل النسخ عندهم هو إجماع الصحابة على العمل على خلافه من غير
نكير .
قال الحافظ:"نعم لو ثبت الإجماع لدل على أن هناك ناسخًا".
وعلى هذا يكون المراد بالحدود في الحديث الحدود التي قدرت شرعًا ، كحد الزنا والقذف والسرقة ، فعلى هذا يكون ما عداها من المعاصي هو الذي عقوبته مرتكبة التعزير ، وهو من عشرة أسواط فأدنى .
وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالحديث في قوله: ( إلا حد من حدود الله ) ليس المراد الحدود المقدرة شرعًا كالزنا والقذف ، وإنما المراد بالحد الحكمية التي إما ترك واجب أو فعل محرم ، وقد سمى الله أحكامه حدودًا ، فقال تعالى: ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) وقال تعالى في ختام آيات المواريث: (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
وعلى هذا يكون المراد بالحد بالحديث الحكم ، إن كان واجبًا فيجلد حتى يقوم بالواجب ، وإن كان محرمًا فيجلد حتى يكف عن المحرم .
وهذا القول رجحه الشيخ ابن عثيمين .
وعلى هذا يكون المراد بالحديث: ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد ... ) المراد بذلك تأديب الصغير ، والزوجة ، والخادم ، ونحوهم في غير معصية .
3-أن الحدود تأديب لأهل المعاصي .
4-تحريم الزيادة على عشر جلدات فيما يؤدب الإنسان به ولده .