358 -عَنْ أَبِي مُوسَى ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (:(( إنِّي وَاَللَّهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ , فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ , وَتَحَلَّلْتُهَا ) ).
معاني الكلمات:
لا تسأل: لا تطلب .
الإمارة: الولاية .
عن مسألة: عن سؤال .
وُكلتَ إليها: بضم الواو: أي صرف إليها ، ومن وكل إلى نفسه هلك .
الفوائد:
1-النهي عن سؤال الولاية والإمارة [ سواء الولاية الكبرى أو الصغرى ] .
فطلبها مذموم لأمور:
أولًا: لنهي النبي ( عن ذلك .
كما في حديث الباب .
ثانيًا: ليست من صفات أهل الآخرة .
لقوله تعالى (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) .
وطالب الإمارة يريد أن يكون أرفع الناس .
ثالثًا: كثرة تبعاتها ومشقتها .
ولذلك قال (( إنكم ستحرصون على الإمارة ، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ) رواه البخاري .
نعم المرضعة: لما يكون فيها في الدنيا من الجاه والمال ونفاذ الكلمة .
وبئست الفاطمة: أي بعد الموت .
وقال ( لأبي ذر( إنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ) رواه البخاري .
2-أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه عليها ، لقوله ( وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ) ومن وكل إلى نفسه هلك .
3-أن من طلب الإمارة فإنه لا ينبغي أن يُجاب سؤاله .
لأن النبي ( قال( إنا لا نُولي من حرص عليها ) رواه البخاري .
ولأن من سألها لم يكن له عوْن من الله ، ومن لم يكن له عون من الله على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل ، فلا ينبغي أن يجاب سؤاله ، ومن المعلوم أن كل ولاية لا تخلو من المشقة ، فمن لم يكن له من الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه ، فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلًا .