وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد .
لأن النبي ( لو أراد العموم لقال غير العظم والظفر ، لكونه أخصر وأبين ، والنبي ( أعطي جوامع الكلم ومفاتيح البيان .
ولأننا لا نعلم وجه الحكمة في تأثير العظم ، فكيف نعدي الحكم مع الجهل .
وقيل: أن الحكم عام في جميع العظام .
وهذا قول الشافعي .
لعموم العلة ، لأن النص على العلة يدل على أنها مناط الحكم متى وجدت وجد الحكم .
وهذا القول أحوط .
5-علل النبي ( المنع من الذكاة بالظفر بأنه مدى الحبشة .
قال النووي:"معناه أنهم كفار ، وقد نهيتم عن التشبه بالكفار وهو شعارهم".
وقيل في العلة:
لأن في ذلك توفيرًا للأظافر ، وهذا مخالف للفطرة .
ولأن في القتل بالظفر مشابهة لسباع البهائم والطيور التي فضلنا عليها ونهينا عن التشبه بها .
6-قوله ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله ) فيه دليل على اشتراط التسمية لحل الذكاة .
وقد اختلف العلماء في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها شرط .
واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية .
لقوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) .
ففيه النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وتسميته فسقًا .
ولحديث الباب: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) .
ففيه دليل على اشتراط التسمية ، لأنه علق الإذن بمجموع الأمرين وهما: الإنهار ، والتسمية ، والمعلق على شيئين لا يكتفى بوجود أحدهما .
القول الثاني: أن التسمية واجبة في حال الذكر دون حال النسيان .
وهذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة .
لقوله (:( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . رواه ابن ماجه
القول الثالث: أن التسمية سنة مطلقًا .
وهذا مذهب الشافعي .
لقوله تعالى: ( إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ) ولم يذكر التسمية .
ولأن الله أباح ذبائح أهل الكتاب وهم لا يسمون غالبًا ، فدل على أنها غير واجبة .