الصفحة 744 من 784

والراجح القول الأول وهو التحريم .

فإن قيل: إن كانت علة التحريم كسر قلوب الفقراء ، لحرمت آنية الياقوت ونحوه مما هو أرفع من الأثمان .

الجواب: قال ابن قدامة:"قلنا تلك لا يعرفها الفقراء ، فلا تنكسر قلوبهم باتخاذ الأغنياء لها ، لعدم معرفتهم بها".

10-أن الأصل في الأواني الحل .

فكل إناء طاهر ولو كان ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله ، فقد ثبت عنه (:

( أنه توضأ من جفنة ) . رواه أبو داود

( وتوضأ من تور من صفر ) . رواه البخاري التور: القدح ، قال الحافظ:"هو شبيه الطست ، وقيل: هو الطست".

الصفر: صنف من جيد النحاس .

( وتوضأ من قربة ) . رواه البخاري ومسلم

( وتوضأ من إداوة ) . رواه البخاري ومسلم الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء .

الأدلة على أن الأصل في الأواني الحل:

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .

وجه الدلالة: أنه تعالى أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس مضافًا لهم باللام ، واللام حرف الإضافة ، وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه ، واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له ، فيجب إذن أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض فضلًا من الله ونعمة ) .

وقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .

وجه الاستدلال من الآية: أنه إذا كان ما في الأرض مسخرًا لنا ، جاز استمتاعنا به ، وهذا معنى الإباحة .

وعن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله ( قال:( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودًا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) . رواه الدار قطني

وجه الاستدلال: أنه ( بين أنه ما سكت عنه بعد الشرع إنما هو مباح رحمة بنا وتخفيفًا عنا ، فلا نبحث عن السؤال عنه

وهل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار كالياقوت والجواهر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت