فهرس الكتاب
والراجح القول الأول وهو التحريم .
فإن قيل: إن كانت علة التحريم كسر قلوب الفقراء ، لحرمت آنية الياقوت ونحوه مما هو أرفع من الأثمان .
الجواب: قال ابن قدامة:"قلنا تلك لا يعرفها الفقراء ، فلا تنكسر قلوبهم باتخاذ الأغنياء لها ، لعدم معرفتهم بها".
10-أن الأصل في الأواني الحل .
فكل إناء طاهر ولو كان ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله ، فقد ثبت عنه (:
( أنه توضأ من جفنة ) . رواه أبو داود
( وتوضأ من تور من صفر ) . رواه البخاري التور: القدح ، قال الحافظ:"هو شبيه الطست ، وقيل: هو الطست".
الصفر: صنف من جيد النحاس .
( وتوضأ من قربة ) . رواه البخاري ومسلم
( وتوضأ من إداوة ) . رواه البخاري ومسلم الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء .
الأدلة على أن الأصل في الأواني الحل:
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .
وجه الدلالة: أنه تعالى أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس مضافًا لهم باللام ، واللام حرف الإضافة ، وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه ، واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له ، فيجب إذن أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض فضلًا من الله ونعمة ) .
وقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .
وجه الاستدلال من الآية: أنه إذا كان ما في الأرض مسخرًا لنا ، جاز استمتاعنا به ، وهذا معنى الإباحة .
وعن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله ( قال:( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودًا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) . رواه الدار قطني
وجه الاستدلال: أنه ( بين أنه ما سكت عنه بعد الشرع إنما هو مباح رحمة بنا وتخفيفًا عنا ، فلا نبحث عن السؤال عنه
وهل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار كالياقوت والجواهر ؟