الصفحة 745 من 784

قال الصنعاني:"فيه خلاف ، والأظهر عدم إلحاقه وجوازه على أصل الإباحة لعدم الدليل الناقل عنها".

وهذا مذهب أكثر العلماء .

لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، وقد قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .

وتخصيص النبي ( الذهب والفضة بالمنع يقتضي إباحة ما عداهما .

ولأن العلة في الذهب والفضة هي الخيلاء وكسر قلوب قلوب الفقراء ، وهي غير موجودة هنا ، إذ الجوهر ونحوه لا يعرفه إلا خواص الناس .

وذهب بعض العلماء إلى التحريم وبعضهم إلى الكراهة ، والراجح الأول .

11-العلة في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:

قيل: الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء .

قال الشوكاني:"ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة ، وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ، ولم يمنعها إلا من شذ".

وقد سبق كلام ابن قدامة في الجواب على هذا الكلام .

وقيل: التشبه بأهل الجنة ، حيث يطاف عليهم بآنية من فضة وصحاف من ذهب ، وذاك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه ( لما رأى رجلًا متختمًا بخاتم من ذهب ، فقال:(مالي أرى عليك أهل الجنة) . أخرجه الثلاثة من حديث بريدة [ قاله الشوكاني ]

وقيل: التشبه بالمشركين ، لقوله (:( فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) .

وقيل: أن هذا ينافي العبودية .

قال ابن القيم:"الصواب أن العلة ـ والله أعلم ـ ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ولهذا علل النبي ( بأنها للكفار في الدنيا ، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها ، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج".

12-يصح الوضوء من آنية الفضة والذهب لكن مع الإثم ، وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك ، كالنووي ، حيث قال:

"ولو توضأ واغتسل من إناء الذهب صح منه بلا خلاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت