فهرس الكتاب
قال الصنعاني:"فيه خلاف ، والأظهر عدم إلحاقه وجوازه على أصل الإباحة لعدم الدليل الناقل عنها".
وهذا مذهب أكثر العلماء .
لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، وقد قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) .
وتخصيص النبي ( الذهب والفضة بالمنع يقتضي إباحة ما عداهما .
ولأن العلة في الذهب والفضة هي الخيلاء وكسر قلوب قلوب الفقراء ، وهي غير موجودة هنا ، إذ الجوهر ونحوه لا يعرفه إلا خواص الناس .
وذهب بعض العلماء إلى التحريم وبعضهم إلى الكراهة ، والراجح الأول .
11-العلة في النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:
قيل: الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء .
قال الشوكاني:"ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة ، وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ، ولم يمنعها إلا من شذ".
وقد سبق كلام ابن قدامة في الجواب على هذا الكلام .
وقيل: التشبه بأهل الجنة ، حيث يطاف عليهم بآنية من فضة وصحاف من ذهب ، وذاك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه ( لما رأى رجلًا متختمًا بخاتم من ذهب ، فقال:(مالي أرى عليك أهل الجنة) . أخرجه الثلاثة من حديث بريدة [ قاله الشوكاني ]
وقيل: التشبه بالمشركين ، لقوله (:( فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) .
وقيل: أن هذا ينافي العبودية .
قال ابن القيم:"الصواب أن العلة ـ والله أعلم ـ ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ولهذا علل النبي ( بأنها للكفار في الدنيا ، إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة نعيمها ، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ، وإنما يستعملها من خرج".
12-يصح الوضوء من آنية الفضة والذهب لكن مع الإثم ، وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك ، كالنووي ، حيث قال:
"ولو توضأ واغتسل من إناء الذهب صح منه بلا خلاف".