الصفحة 762 من 784

وثالثها: أنه إذا أحبها صيرها غايته وتوسل إليها بالأعمال التي جعلها الله وسائل إليه وإلى الدار الآخرة ، فعكس الأمر وقلب الحكمة فانتكس قلبه وانعكس سيره إلى وراء .

ورابعها: أن محبتها تعترض بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه .

وخامسها: أن محبتها تجعلها أكثر همّ العبد .

وسادسها: أن مُحبّها أشد الناس عذابًا بها .

وسابعها: أن عاشقها ومحبها الذي يؤثرها على الآخرة من أسفه الخلق وأقلهم عقلًا ، إذ آثر الخيال على الحقيقة ، والمنام على اليقظة ، والظل الزائل على النعيم الدائم ، والدار الفانية على الدار الباقية .

5-تعظيم أمر الجهاد في سبيل الله .

6-الحكمة في ذكر [موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ] أن التأخير عن الجهاد في سبيل الله سببه الميل إلى سبب من أسباب الدنيا ، فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا .

7-فضل الرباط في سبيل الله تعالى ، ومن فضائله:

-حديث الباب ، حديث سهل: ( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ) .

-وعن سلمان . قال: قال رسول الله (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرَى عليه عمله الذي كان يعمل ، وأجْرِيَ عليه رزقه ، وأمِنَ الفتان ) رواه مسلم . [ الفتان ] أي فتان القبر أعاذنا الله منه .

-وعن فَضَالة بن عبيد . أن رسول الله ( قال( كل ميت يُختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ، فإنه يُنمَى له عمله إلى يوم القيامة ، ويُؤْمَّن فتنة القبر ) رواه أبو داود . [ يختم على عمله: ينقطع عمله بالموت فلا يزداد ثوابًا ] . [ ينمى: يزداد ]

ففي هذه الأحاديث:

-فضل الرباط في سبيل الله .

-أن ثواب عمل المرابط لا ينقطع بالموت ، وأن رزقه لا ينقطع أيضًا .

-عظيم نعمة الله حيث يثيب على العمل اليسير الأجر الكبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت