فهرس الكتاب
لقد ذكر المؤرخون أن المعتصم لما أراد فتح عمورية ردًا عما قام به الروم من نقض العهد وذلك سنة 223 للهجرة النبوية الشريفة؛ زعم بعض أهل الطوالع من المنجمين أن المدينة لن تفتح قبل الصيف ونضج الثمار، فلم يأبه المعتصم لقولهم بل غزاها قبل ذلك مكذِّبًا طوالعهم وكتبهم الملفقة المكذوبة، فقال أبو تمام أبيات:
السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ... في حدِّهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
بِيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في ... مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ
والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَةً ... بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لا في السَّبْعَةِ الشُّهُبِ
أَيْنَ الروايَةُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا ... صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ
تخرُّصًا وأحاديثًا ملفَّقةً ... لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولا غَرَبِ
عجائبًا زعموا الأيَّامَ مُجْفلةً ... عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ
وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةٍ ... إذا بَدَا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ
وصيَّروا الأَبْرُجَ العُلْيا مُرتَّبةً ... مَا كَانَ مُنْقَلِبًا أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ
وهي أبيات تكشف مراد الشاعر كما ترى، لا كما يتوهمه الكثيرون ممن يحتقرون الكتب، وهؤلاء نموذج من القراءة الكسولة كما سيأتي في أصول القراءة.