الصفحة 155 من 171

5.ولمعرفة مقاصد المؤلفين ومناهجهم لا بد من قراءة"فن الكتابة"ومناهجها، فكل من له طرق علمية يختلف الناس فيها، وتختلف فيها الأزمنة، ففي أيامنا هذه -كما هو في كل الأزمنة- مذاهب للشعر ومذاهب للرواية ومذاهب في النقد، وكتب التراث ليست على طريقة واحدة في التصنيف، إذ لكل عالم طريقته، واختلفت الطرق باختلاف الأزمنة.

وهذا باب واسع كبير، فإنه يقتضي منك قراءة المذاهب الأدبية وطرق التأليف، وهي كما ترى قراءة لتعينك على القراءة.

وفي ختام هذا الباب أقول: لا يكن كلامي هذا مانعًا لك من القراءة، إذ تقول في نفسك لا أقرأ كتابًا حتى أستوفي هذه الأبجديات لأدخل إلى الكتاب من بابه، ولكن افتح الكتاب واقرأ فيه قراءة الباحث عن المنهج فيه مع بحث عن المنهج خارجه، فهي قراءة تأتي بأخرى، وقراءة تعيدك لقراءة شيء قد قرأته من قبل لتكتشف فيه أشياء فاتتك، وهكذا حتى يحصل لك العلم، هذا العلم الذي هو نور، وكلما قوي النور كلما أبصرت الأمور أكثر واكتشفت دقائقها جوانبها الخفية، هذه الدقائق والجوانب القصية المعتمة هي التي تميز بين قارئ وقارئ، وحين تشيع هذه القراءة سيدخل الكثير من الخفافيش جحورهم خجلًا من اكتشاف عوراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت