وثق بي فقط هنا لأقول لك: هذا أهون النصوص الدالة على"أمانة"هذا"المعلوف"، وإني لأعلم أني وعدتك ألا أعلق ولكن ما باليد حيلة أمام كذبٍ وقحٍ جليّ كهذا، وآه وألف آه"وحصوننا مهددة من الداخل"كما قال أستاذ الجيل محمد محمد حسين -رحمه الله تعالى-.
إن عدم اعتبار تصنيف الكتب في الحكم هو الذي أوقع بعض أهل العلم كابن حجر العسقلاني في خطأ مراجعة أحكام ابن تيمية على الأحاديث في كتابه (منهاج السنة النبوية) ؛ حيث عاملوا أحكامه على الأحاديث وكأن الكتاب كتاب تخريج يخاطب طلبة وعلماء الحديث، مع أن الكتاب هو رد على الرافضي ابن الحلي في كتاب (منهاج الكرامة) ، والكتاب -أي (منهاج الكرامة) - شاع وانتشر، فحض أهل العلم الشيخ ابن تيمية للرد عليه لما رأوا من اغترار الناس به وخاصة بعض الملوك من العجم الذين لا بصر لهم في العلم ودقائقه وكيفية بناء المسائل، والناس في هذا لا يريدون أن يعرفوا سوى كون الحديث ثابتًا أم لا، والحديث يثبت بطلانه من جهات متعددة لا يهتم لها إلا المتخصصون، فالحديث الموضوع كالذي لا أصل له وكالمنكر والشاذ كلها تعني شيئًا واحدًا أن الحديث لا تصح نسبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن هذا الحكم درجات ولكن ما يهم في هذا الباب هو غلبة الظن، وكل واحد من هذه الأحاديث وأمثالها من مصطلحات علمية تدل على عدم ثبوت الحديث لها أسباب مختلفة هي التي جعلت علماء الحديث يميزونها بهذه المصطلحات، وكذلك للدلالة على مستوى عدم الثبوت.
في المناظرة والردود -وخاصة في باب العقائد وأصول الدين- يكفي بيان أن الحديث باطل لم يثبت، وهذا الذي فعله ابن تيمية في (منهاج السنة) ، ولو لاحظ طالب العلم هذه المسألة لوجد أن الإمام قلما درس سند حديث على طريقة التخريج المعروفة، وإنما كان يناقش الكتاب الذي رواه ويكتفي بقوله:"وهذا حديث لم يروه أحد من كتب أهل السنة كالصحيح والسنن والمسانيد"أو كلامًا هذا معناه، وهي الكتب التي روت أصول الإسلام عند أهل السنة، ولم يشذّ عنها حديث ثبت في هذا الباب إلا وكان لا مخ له. وكذلك كان يناقش ويحلل المتن لبيان مخالفته لما هو مقرر من العقل الذي هو القاسم بين المختلفين، وأما مناقشته السند والذي أساسه بيان الرجال والانقطاع والاتصال فهو باب لا يوصل إلى المراد مع المخالف بل يفسد المراد أو يضعفه.
فمن راجع ما قاله ابن تيمية ولم يرضه إنما أُتي من هذا الباب، وهو أنه أراد من الشيخ أن يبين في كل حديث مصطلح أهل الفن فيه، وهو المصطلح الذي يبين سبب الحكم ودرجته، وهذا يُخرج الكتاب عن مراد صاحبه.
وعلى كلٍ فلن تُعدم من يأتي من تجار الكتب من يطبعه طبعة"جديدة ومنقّحة راجعها وحقق أحاديثها ..."إلى آخر ما يقال من قلة حياء، ليصبح الكتاب أضعافًا مضاعفة تزيد سعر شرائه وتطرد القراءة الحقيقية عنه.