فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 82

الله - صلى الله عليه وسلم - وثبتوا حيث أمروا ..

والقرآن الكريم يسلط الأضواء على خفايا القلوب, التي يعلمها كل إنسان من نفسه، التي ما كان المسلمون أنفسهم يعرفون وجودها في قلوبهم.

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} ) وبذلك يضع قلوبهم ـ أي يضع القرآن الكريم قلوب الصحابة ـ أمامهم مكشوفة بما فيها، ويعرفهم من أين جاءتهم الهزيمة، ليتقوها في لاحق الأيام، فليتنا نعرض أنفسنا يا إخوة الإسلام، على القرآن بصراحة، لندرك أسباب الخذلان الذي أبى أن يفارقنا بسبب ذنوبنا ..

{ثم صرفكم عنهم} أي: بعدما وجدت هذه الأمور منكم، صرف الله سبحانه وتعالى وجوهكم عنهم، أي على الكفار، فصار الوجه لعدوكم، ابتلاء من الله سبحانه وتعالى وامتحانا، ليتبين الكافر من المؤمن، والطائع من العاصي، وليكفر الله - عز وجل - عنكم بهذه المصيبة ما صدر من الذنوب ..

وهكذا ترى أخي، أن الأحداث مرتبة على أسبابها، وهي في الوقت ذاته مدبرة بحسابها من لدن عليم حكيم.

{ولقد عفا عنكم} عفا عنكم فضلا منه سبحانه وتعالى ومنا, وهو اللطيف الخبير وتجاوزا عن ضعفكم البشري الذي لم تصاحبه نية سيئة ولا إصرار على الخطيئة، فعلم الله سبحانه أن الخطيئة إنما جاءت من طبيعة البشرية الضعيفة،

{والله ذو فضل على المؤمنين} أي: ذو فضل عظيم عليهم، حيث منّ عليهم بنعمة الإسلام، وهداهم لشرائعه، وعفا عنهم أو عن سيئاتهم، وأثابهم على مصائبهم.

ومن فضل الله على المؤمنين أنه لا يقدر عليهم خيرا ولا مصيبة، إلا كان في ذلك خيرا. إن أصابتهم سراء شكروا فجازاهم جزاء الشاكرين، وإن أصابتهم ضراء صبروا، فجازاهم جزاء الصابرين.

ثم قال الله سبحانه وتعالى، يصف حالهم:

{إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون}

هذه الآية سنحاول أن نتحدث عليها إن شاء الله في الحصة القادمة إن كان في العمر بقية

والله نسأل أن يرحمنا وأن يعافينا وأن يبصرنا بذنوبنا وعيوبنا

وأن يتوب علينا توبة نصوحا هو ولي ذلك والقادر عليه

وسبحانك اللهم وبحمدك وأشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت