فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 82

سبحانه وتعالى في الأسباب والمسببات يقع في الحسرة والندم عندما يخيب ويفوته غرضه، فيكون ملوما شرعا وملوما عقلا،

ثم يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

وهذه النصائح والمواعظ موجة للصحابة - رضي الله عنهم - ولجميع المسلمين، من أجل أن يعملوا بها فيما يستقبل من غزواتهم فنبهوا إلى شيء يستخفوا به الجيش في الغزوات وهو الغلول، ولعل مناسبة ذكر الغلول في سياق الحديث عن غزوة أحد ذكر بن كثير رحمه الله عن بن عباس قال:"فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا لعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها فأكثروا في ذلك فأنزل الله: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أي يخون".

وعن مجاهد عن بن عباس قال:"أن المنافقين اتهموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء فقد فأنزل الله سبحانه وتعالى الآية".

وقال سيد رحمه الله في الظلال:"ولقد كان من بين العوامل التي جعلت الرماة يزاولون مكانهم من الجبل خوفهم ألا يقسم لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنائم، كذلك كان بعض المنافقين قد تكلموا بأن بعض غنائم بدر من قبل قد اختفت، ولم يستحوا أن يهمسوا باسمه - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجال".

فهنا يأتي السياق بحكم عام ينفي عن الأنبياء عامة إمكان أن يغلوا، أي أن يحتجزوا شيئا من الأموال والغنائم أو يقسموا لبعض الجند دون بعض أو يخونوا إجمالا في شيء من الأمانات، وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} وأصل الغل هو الأخذ بخفية، لذا استعمل في السرقة ثم خص في اللغة بالسرقة من المغنم قبل القسمة ويغل قرء بالبناء للمعلوم وقرء للبناء للمجهول، فيغل للمعلوم أي ما صح وما تأتى لنبي من الأنبياء أن يخون في المغنم بعد مقام النبوة وعصمة الأنبياء عن جميع الرذائل وعن كثير دواعي النفس والشيطان فيهم فالنفي هنا نفي لإمكان وقوع الفعل منه عليه الصلاة والسلام فهو ليس من شأنه أصلا ولا من طبعه ولا من خلقه، وهذا تنزيه له صلوات الله وسلامه عليه من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة بان يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا.

قلت:"وقرئت للمجهول أي وما كان لنبي أن يُغل أي ما صح أن ينسب إلى الغلول ويخون،"وقيل المعنى ما كان لنبي أن يغله غيره أي يخونه ويسرق من غنيمته فلا يجوز أن يخان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أن يخفي عنه أتباعه شيء من الغنيمة، فيكون نهي عن خيانة النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء، ثم قال الله سبحانه: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

روى الإمام أحمد باستناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأخرجه الشيخان من حديث أبي حيان قال: (قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، ثم قال:(لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، فيقول:"يا رسول الله أغثني"فأقول: لا املك لك من الله شيئا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول:"يا رسول الله أغثني"فأقول: لا املك لك من الله شيئا قد بلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول:"يا رسول الله أغثني"فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك)

وقد عملت هذه الآية القرآنية الكريمة وعملت أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشريفة عملها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت