الله ودينه .. وإلا فهي جاهلية تنتصر على جاهلية .. وانتصار الحق لا يتم حتى يتم أولا في داخل النفس البشرية.
تزول الأحداث وتبقى الحقائق والمبادئ والقيم .. يبقى كل ذلك رصيدا صالحا للتزود بغض النظر عن اعتبارات الزمان والمكان. .
مما ينبغي أن يعلم ونحن نتحدث عن ضرورة التقييم والتقويم أن إدارة الصراع مع الباطل تحتاج إلى عقل كبير .. عقل متوازن يضع كل شيء في مكانه ووقته .. عقل جمع بين العلم والحركة وحنكة من تجارب الأيام، توازن بين العلم والعمل، وبين العقل والعاطفة .. لا تغره قوته فيقول إنما أوتيته على علم، ولا يقوده ضعفه لتواكل الصوفية أو سوء ظن بالله عز جل .. والكون كله توازن حتى في وجبة غذائك ونظام جسمك .. والموفق من وفقه الله لفهم سنن الحياة وتصاريف الزمان ..
معرفة سنن الشرع لا تغني عن التبصر في سنن الكون لإقامة دين الله تعالى .. ولذلك أمر الله بالنظر والتدبر في أحوال الأمم صعودا وهبوطا .. وأعقلها وتوكل على الله
فمن الحقائق التي تمخضت عنها المعركة والتعقيب عليها. . حقيقة الارتباط الوثيق في دين الله - عز وجل - بين العباد والتصور والخلق والسلوك والتنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي. . وبين النصر أو الهزيمة في كل معركة ..
والخطة يصيبها الخلل والفشل حين يختل الترابط بين هذه الجوانب. . إذ الدين شامل يأخذ الحياة جملة.
الحق أنه بات من الضرورة الاعتراف أننا لم نفقه بعد حركة التاريخ، وحتمية احترام سنن الكون .. ولم نفقه حركة النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة وجهادا .. وهذا الذي جعلنا نرسب في كل عام مرة أو مرتين ..
من لا يذاكر لا ينجح .. ومن العيب المشين أن نرسب ونحن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمة القرآن .. ثم نألف الرسوب حتى أصبحنا لا نخجل منه ..
إن الصراع مع الباطل جد لا هزل فيه .. علم الله ذلك .. وعلم حرص الكفار على إطفاء نوره، وحين اختار من اختار من عباده لنصرة دينه أبى لهم أن يكونوا مهازيل أمام الباطل .. أراد لهم من خلال تقدير الحدث وتحمل آثاره والتعقيب عليه أن تكبر تلك النفوس لتصبح في مستوى الحق الذي تحمله فتأخذه بقوة ..
أراد أن يعلمهم أن الصراع مع الباطل سنة شرعية .. وسنة كونية .. وكونهم مسلمين وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يضمن لهم النصر وإن خالفوا قانون الحرب .. لا يجب أن يعلق في أذهانهم أن كونهم مسلمين يوجب لهم النصر ولو لم يلبسوا للحرب لأمتها .. يجب أن يزول من قلوبهم المن على الله وعلى عباده .. وينمحي عنهم سلوك"يمنون عليك أن جاهدوا".. أراد الله أن يعلمهم ويعلمنا معهم أن الحرب لها قانونها ورجالها ومن التزم قواعد الحرب انتصر ولو كان كافرا .. ومن خالفها هزم ولو كان صحابيا .. فإذا كان للفقه أصوله وللحديث علومه فللحرب كذلك فقهها وقواعدها ..
إن العصر عصر العلم والتخصصات .. ولكل فن أصوله .. والواجب احترام العلم وتقدير عقولنا وعقول غيرنا .. ومن الخطإ أن يظن حافظ أن حفظ متن يخوله الكلام في كل شيء .. أو يظن من نجح في إغارة أو كمين أنه يستطيع أن يتكلم حتى في دين الله - عز وجل - ولو لم يفقه أصوله ..