(العالمين) : جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله جل وعلا ، والعالَم جمع لا واحد له من لفظه ، والعوالم أصناف المخلوقات في السموات والأرض في البر والبحر ، فالإنس عالّم ، والجن عالّم ، والملائكة عالّم ..
وهكذا قال بشر بن عمارة بسنده عن ابن عباس: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحمد لله الذي له الخلق كله في السموات والأرض وما فيهن وما بينهن مما نعلم ومما لا نعلم .
وقال ابن جرير رحمه الله: (الحمد لله) : ثناء أثنى به على نفسه ، وفي ضمنه أمر عبادة أن يثنوا عليه ، فكأنه قال: قولوا الحمد لله .
قال: وقد قيل: إن قول القائل:"الحمد لله"ثناء عليه بأسمائه وصفاته الحسنى ، وقوله:"الشكر لله"ثناء عليه بنعمه وأياديه .
من هداية الآية:
1-…الحمد يكون لله فقط ولا يكون لغيره ، لأنه رب العالمين .
2-…أما الشكر فيكون لله ولغيره ، قال الله تعالى:
… {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} .
3-…في الآية توحيد الرب الذي كان يعترف به المشركون: قال تعالى عن المشركين:
… {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} .
…فالمشركون اعترفوا بأن الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، كما اعترفوا بأن الله خالقهم ، ولكن هذا الاعتراف لم يستفيدوا منه ، لأنهم أشركوا بالله حينما دعوا وعبدوا غيره .
فضل"الحمد لله"ومواضعها:
1-…بعد الأكل والشرب: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
أ-… (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها) .