أقول: إذا كان المقتدي لا يسمع قراءة الإمام في الجهرية لبعده عنه ، وعدم وجود مكبر للصوت ، فعليه قراءة الفاتحة .
أولًا:…قراءة القرآن على الأموات: ولا سيما سورة الفاتحة:
1-…لأن القرآن أنزله الله للأحياء ليعملوا به ، لا للأموات ، قال الله تعالى عن القرآن: {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} ، وفي الحديث: قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له) .
2-…ذكر ابن كثير في تفسير قول الله تعالى:
… {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}
…فقال: أي كما لا يحمل عليه وزر غيره ، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه .
…ومن هذه الآية الكريمة استنبط الإمام الشافعي رحمه الله أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها للموتى ، لأنه ليس من عملهم ، ولا كسبهم ، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، ولا حثهم عليها ، ولا أرشدهم إليه بنص ، ولا إيماء ، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه .
…وباب القربات يُقتصر فيه على النصوص ، لا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء .
…فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع على وصولهما ، ومنصوص من الشارع عليها .
3-…وسمعت امرأة سورة الفاتحة من الإذاعة فقالت: أنا لا أحبها ، لأنها تذكرني بأخي الميت ، وقد قرئت عليه ( لأن الإنسان يكره الموت وما يلوذ به) .
4-…لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أنهم قرأوا الفاتحة ، أو غيرها على الأموات ، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه عند فراغه من دفن الميت: (استغفروا لأخيكم ، وسلوا له التثبيت فانه الآن يسأل) .