…يقول الإمام النووي في تفسير هذا الحديث ما خلاصته: إذا طلبت الإعانة على أمر من أمور الدنيا والآخرة ، فاستعن بالله ، ولا سيما في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله: كشفاء المرض ، وطلب الرزق والهداية ، فهي مما اختص الله بها وحده ، قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} .
4-…وأما الاستعانة بالأحياء الحاضرين فيما يقدرون عليه من مداواة مريض ، أو بناء مسجد ، وغير ذلك فهي جائزة لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) .
…ومن أمثلة الاستعانة الجائزة قول الله في طلب ذي القرنين من قومه: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} .
5-…إن هذه الآية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} التي يكررها المسلم عشرات المرات في الصلاة هي خلاصة سورة الفاتحة ، وهي أعظم سورة في القرآن .
6-…في الآية توحيد العبادة لله الذي دعت إليه جميع الرسل ، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} . - والطاغوت: كل ما عُبد من دون الله برضاه - .
لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال كما قال:
(فنصفها لعبدي ولعبدي ما سأل) وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأل حاجته ، وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} وفي هذا دليل على الحض على التوسل بالصفات العلى وبالأعمال الصالحة فقد حمد الله وأثنى عليه ومجده بصفاته .
(رب العالمين ، الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين) .