2-…ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له ، وهو أن الأذكار والآيات أو الأدعية التي يُستشفى بها ، ويُرقي بها هي نفسها نافعة شافعة ، ولكن تستدعي بها ، ويُرقى بها هي نفسها نافعة شافية ، ولكن تستدعي قبول المحل ، وقوة همة الفاعل ، وتأثيره ، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل ، أو لعدم قبول المنفعل ، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجح فيه الدواء ، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية ، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة (أي طبيعة البدن) لذلك الدواء ، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره ، فإن الطبيعة (أي الأجسام) إذا أخذت الدواء لقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول ، فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام ، وكان للراقي نفسه فعالة ، وهمة مؤثرة في إزالة الداء . (انتهى) .
الحديث الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده جبريل إذ سمع نقيضًا(أي صوتًا) فوقه ، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فُتح من السماء ما فُتح قط ، قال: فنزل منه ملك ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة: لم تقرأ حرفًا منها إلا أوتيته) .
من فوائد الحديث:
1-…نزول جبريل عليه السلام ، وزيارته للنبي أحيانًا .
2-…حدوث صوت في السماء يدل على أمر مهم .
3-…للسماء باب لم يفتح قط ، ونزول ملك تكريمًا له صلى الله عليه وسلم .
4-…الملك يُبشر النبي صلى الله عليه وسلم بنورين قد أعطاهما الله له ولم يعطهما لنبي قبله .
…النوارن: هما: فاتحة الكتاب ، وأواخر سورة البقرة ، (وفاتحة الكتاب: هي سور الحمد ، وخواتيم سورة البقرة هما الآيتان: