… {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} .
…فكان ذلك جزاءً وفاقًا .
3-…ومما هو معلوم أن الهداية والإضلال من الله خلق ، فهو الذي هدى المؤمنين بسبب استجابتهم للإيمان ، وأضل الكافرين بسبب عنادهم وإعراضهم ، فكان كما قلنا جزاءً وفاقًا ، وهذا هو الذي رمى إليه المؤلف (ابن كثير) رحمه الله بقوله: (لا كما تقول الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه) أي الضلال ، والهدى ، لأن الهادي والمُضل هو الله تعالى ، ولكن العباد يهيئون الأسباب وهذه الأسباب هي التفهم والعمل من المؤمنين ، والعناد والإعراض من الكافرين ، وهذه أفعال اختيارية محضة والاختيار عليه مدار الثواب والعقاب ، أما الهداية نفسها ، والإضلال نفسه ، فمهما قطعًا من الله تعالى ولو أن الهداية من نفس المؤمن ومختار فيها لما طلبها منه تعالى بقوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} .
…وقوله: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}
والله سبحانه وتعالى أعلم وهو الموفق للصواب .
عن أبي هريرة رضي الله عليه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ك ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، خداج ، خداج: غير تمام) .
فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام ؟ فقال: أقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد:
{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، قال الله: حمدني عبدي .
فإذا قال: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} ، قال: الله أثنى عليّ عبدي .
فإذا قال: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، قال الله: مجدني عبدي .
فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، قال الله: هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل .