وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} فخصهم باسمه الرحيم .
قالوا: فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمن من (الرحيم) لعمومها في الدارين .
الرحمن عام والرحيم خاص
(الرحمن) : أي يرحم أهل الدنيا والآخرة ، و (الرحيم) خاص بالمؤمنين يوم القيامة ، إن الله يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا على السواء وذلك من نواحي أمورهم المعاشية ، وأسباب حياتهم ، وما يكفل لهم حياتهم الدنيا ، فرحمته هنا عامة وإذا لم تكن الرحمة هذه عامة، لا تتكامل أسباب التكليف من الإنعام عليهم بنعمة العقد الذي بواسطته يعرفون الحق من الباطل ، ونعمة تسخير ما في الكون ليستفيد منها أهل الأرض من الإنس والجن .
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ، فتكامل أسباب التكليف في الدنيا سيكون عليه في الآخرة مدار الحساب .
وأما ما جاء في الدعاء المأثور:
( يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما) ، فقوله:
رحيمهما محمول على معنى أنه يرحم المؤمنين في الدنيا فيما أطاعوه من الإيمان به ، وتنفيذ أوامره ، واجتناب نواهيه وتسهيل سبل ذلك لهم ، ويرحمهم في الآخرة بإدخالهم الجنة جزاء ما أسلفوا من إيمان وطاعة: فطاعتهم له في الدنيا رحمة منه تعالى ، وجزاؤهم بالجنة ، رحمة منه تعالى ، وهذا معنى قوله: رحيمهما ، والله أعلم .
فائدة مهمة:
قوله تعالى: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم ، لأنه لما كان في اتصافه بـ {رَّبِّ الْعَالَمِينَ} ترهيب قرنه بـ {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} لما تضمن من الترغيب ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه ، فيكون له أعون على طاعته وأمنع كما قال: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} .
وقال تعالى: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} .