ولهذا قال الإمام الطبري رحمه الله: والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي ، أعني {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} أن يكون معنيًا به ، وفقنا للثبات على ما أرتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك ، من قول وعمل ، وذلك هو الصراط المستقيم ، لأن من وُفق لما وُفق له من أنعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء ، فقد وُفق للإسلام وتصديق الرسل ، والتمسك بالكتاب ، والعمل بما أمره الله به والانزجار عمّا زجره عنه ، واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة ، وكل عبد صالح ، وكل ذلك من الصراط المستقيم .
من هداية الآية:
1-…الترغيب في دعاء الله وحده ، ولا سيما الهداية إلى الصراط المستقيم ، لأن الله تعالى يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
…وقال جماعة من الصحابة: (الصراط: الإسلام )
2-…علمنا الله أن نسأله الصراط المستقيم خاليًا من أهله وأصحابه ، فإذا عرفنا الصراط ومعالمه عرفنا أهله ، وحينئذ يقول القارئ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} .
…فاعرف الحق تعرف أهله ، فالحق: هو الصراط ، وأهله: الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .