منهما يحوط صاحبه؛ ومن ذلك قول ابن مقبل
(وحاوطني حتى ثنيت عنانه ... على مدبر العلباء ريان كأهله [1] .
4 -الحفظ والتعهد والصيانة - يقال: حاطه؛ أي حفظه وتعهده وكلأه، وصعانه وذب عنه، وتوفر على مصالحه، ومنه قولهم على سبيل الدعاء: لازلت في حياطة الله؛ أي دُمت في حفظ الله ودعابته.
5 -المحاذرة من الوقوع في المهالك وطلب السلامة والحماية منها، ومنه قولهم: احتاط فلان في أمره؛ أي أخذ فيه بالأخرم، وتهيأ لما قد يحدث؛ وسلح نفسه وأحاطها بما يدفع عنها الأمر المكروه؛ ومنه أيضًا المثل السائر: (أوسط الرأي الاحتياط) [2] أي أكثرهُ تحصيلًا للحذر.
وهذه المعاني كلها ترجع إلى معنى واحد؛ وهو الإحاطة المعنوية بالشيء، والأخير منها أقربها لموضوع دراستنا وأشدها به التصاقًا؛ فالاحتياط أصله في اللغة افتعال من (احتاط للشيء) ؛ ومعناه: طلب الأحوط له، وأخذ فيه بما يرعاه ويصونه عن أوجه السوء، ومسالك الخطر.
وأما الأحوط: فهو لغة اسم تفضيل من الاحتياط على غير قياس؛ قال الفيومي [3] : (( قولهم: أفعل الأحوط .. والمعنى: أفعل ما هو أجمع لأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويلات، وليس مأخوذًا من الاحتياط؛ لأن أفعل التفضيل لا يبني من خماسي [4]
والظاهر من استعمال أكثر الفقهاء أنهم لا يفرقون بين اللفظين؛ وإن كان البناء اللغوي قاض بثبوت الفرق بينهما؛ لأن الزيادة في المبنى لا تكون إلا لمعنى مقصود؛ وذلك ما قرره المطرزي بقوله: (وقولهم: هذا أحوط؛ أي أدخل في الاحتياط .. ونظيره: أخصر من الاختصار [5] والمعنى عينه أكده البركتي بقوله (( والأصح أكد من الصحيح، والأحوط أكد من الاحتياط [6]
(1) ابن منظور (لسان العرب) 13/ 290 وابن مقبل هو تمام بن أُبي شاعر جاهلي، أدرك الاسلام عاش نيفا ومائة سنه وعد من المخضرمين. انظر ابن سلام (طبقات فحول الشعراء) (1/ 150) .
(2) ابن منظور، (لسان العرب ) ): (13/ 290) .
(3) * الفيومي: احمد بن محمد بن علي
(4) الفيومي (المصباح المنير) ص157
(5) المطرزي (المعزب ) ) ص134.
(6) البركتي (قواعد الفقه) ص577.