معنى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: وجوب الغسل بالماء من انزال الماء الدافق وهو المعنى والاجماع منعقد على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال، فإن جمهور أهل العلم على أن هذا الحديث منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا [1]
فدل على أن الاحتياط هو القول بوجوب الغسل مطلقًا خروجًا من الخلاف وإبراءً للذمة.
المبحث التاسع: عمل قاعدة الاحتياط في باب التيمم وفيه إحدى عشر مطلبًا.
المطلب الأول - هل التيمم مبيح أورافع للحدث والاحتياط في ذلك؟
تحرير محل النزاع -
اتفقوا على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا وجد الماء بل متى وجده أعاد الطهارة جنبًا كان أو محدثًا واتفقوا على أن التيمم يبطل بما يبطل به الوضوء واختلفوا في حكم التيمم عند العجز عن الماء، لفقده، أو لعدم القدرة على استعماله، هل يكون رافعًا للحدث، فيجوز له فعل ما تشترط له الطهارة بالماء كالصلاة، ما لم يحدث؟ أو أنه مبيح للعبادة فقط فيلزمه تكرار التيمم لكل صلاة؟
الأقوال:
القول الأول / أن التيمم كالماء في الحكم، فهو رافع للحدث حتى وجود الماء أو حتى يقدر على استعماله، وبناء على ذلك فلا يلزم التيمم لكل صلاة.
وهو مذهب الحنفية [2] ورواية عن أحمد [3] اختارها شيخ الاسلام رحمه الله تعالى. وهو مذهب الثوري والليث رحم الله الجميع ومن المعاصرين ابن باز [4] وابن عثيمين [5] رحمهم الله.
القول الثاني / أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح للعبادة فقط. حكاه ابن المنذر [6] عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
وهو مذهب المالكية [7] والشافعية [8] والحنابلة [9]
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 36.
(2) بدائع الصنائع 1/ 55.
(3) الانصاف 2/ 242
(4) اختيارات بن باز الفقهية ج1/ 252.
(5) ترجيحات ابن عثيمين في كتاب الطهارة ص 205 - 208.
(6) اختيارات ابن باز الفقهية ج1 ص253
(7) حاشية الدسوقي 1/ 152
(8) المجموع شرح المهذب 2/ 113 - 114
(9) الانصاف 1/ 296.