اختلفت عبارات العلماء في تعريف الاحتياط والكشف عن ما هيته؛ والسبب في ذلك: هو أن أكثر من عني منهم بالحديث عن الاحتياط لم يقصد تعريفه استقلالًا؛ وإنما أشار إليه اشارة في معرض التوجيه والتعليل، أو في معرض المناقشة والاعتراض؛ ولذلك جاءت تعريفاتهم متباينة تباينًا ملحوظًا؛ وسارت في اتجاهات مختلفة؛ فالبعض راعى في تعريفه معنى التردد والشك؛ وهو السبب الملجيء إلى العمل بالاحتياط، والبعض راعى معنى التحفظ والتحرز من الوقوع في المحذور وهو الأثر المرَجّى من العمل بالاحتياط والبعض راعى المعنيين معًا؛ وفيما يأتي ذكر لأهم التعريفات التي من شأنها أن تحدد حقيقة هذا المصطلح وتكشف عن ما هيته؛ مصنفة وفق ذلك التباين المذكور [1]
الاتجاه الأول:
وهو يمثل التعريفات التي روعى فيها معنى التردد والشك؛ ومن أبرزها.
1 -تعريف الكفوي؛ وهو فعل ما يتمكن به من إزالة الشك [2] ومن أهم ما يلاحظ على هذا التعريف أنه أطلق الشك؛ ولم يقيده بالمعتبر منه؛ فإن الشكوك أضرب متفاوته، منها ما يشرع التحوط من أحله ومنها مالا يشرع؛ وبالإضافة إلى ذلك فإن رفع الشك عن النفس قد يحصل بغير الأخذ بالاحتياط من سائر الأصول المقررة؛ فلا يكون التعريف بهذا الاعتبار مانعًا من دخول غيره فيه [3]
2 -تعريف ابن عبد السلام وهو: ترك ما يريب المكلف إلى مالا يريبه [4] ويؤخذ على هذا التعريف نحو مما أخذ على سابقة وذلك لأن الريب مرادف للشك وقد وضح أن رفعه ليس متوقفًا على معنى الاحتياط للحكم فقد يحصل بأكثر من مسلك اجتهادي.
(1) نظرية الاختياط الفقهي محمد عمر سماعي ص 16.
(2) الكفوي (الطلبات) ص170 - المناوي (التعاريف ص39.
(3) شاكر العمل بالاحتياط ص 46.
(4) ابن عبد السلام قواعد الأحكام 2/ 61.