تعريف ابن الهمام؛ وهو
العمل بأقوى الدليلين [1] ويؤخذ على هذا التعريف عدم الجمع؛ فإنه قصر الاحتياط على بعض صورة؛ وهي الأخذ بالأقوى عند التعارض في كون ذلك من صنوف الاحتياط نظر؛ فإن العمل بالأقوى واجب اتفاقًا ولا يظهر فيه مدلول لفظ الاحتياط المقتضي بحكم وضعه اللغوي وجود ما يبعث على التردد والاحتمال [2] أضف إلى ذلك أن مقتضى الاحتياط قد يكون في العمل بالأضعف في كثير من المسائل؛ فليس الأخذ بالأقوى من الأدلة هو مقتضى الاحتياط على وجه العموم والاطراد [3]
الاتجاه الثاني:
وهو يمثل التعريفات التي روعي فيها معنى التحفظ والتحرز، ومن أبرزها:
1 -تعريف الجرجاني؛ وهو حفظ النفس عن الوقوع في المآثم [4] ويلاحظ عليه أنه قصر المقصود من العمل بالاحتياط على حفظ النفس عن الوقوع في المآثم. مع أن الاحتياط لأمور الديانه قد سلك لتحصيل فضل عمل مندوب إليه، أو لاتقاء معرة فعل مكروه.
2 -تعريف الفيومي. وهو فعل ما هو أجمع لأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويلات [5] ويلاحظ على هذا التعريف العموم وعدم المنع؛ فإن فعل ما هو أجمع لأصول الأحكام ليس مما يتميز به الاحتياط عن غيره من سائر المسالك التشريعيه بل كل منها لا يخرج عن ذلك المعنى [6] وينضاف إلى ذلك: أن جل موارد الاحتياط في فروع الاحكام، لا في أصولها [7]
3 -تعريف ابن حزم رحمه الله تعالى: وهو اجتناب ما يتقي المرء أن يكون غير جائز، أواتقاء ما غيره خير منه عند ذلك المختاط [8] .
(1) ابن أمير الحجاج (التقرير والتعبير) 2/ 67 الحموي 1/ 195
(2) الاحتمال: تعريفه لغة / العفو والاغضاء واتعاب النفس في الحسيات ونحو ذلك. اصطلاحًا / يستعمل معنى الوهم والجواز فيكون لازمًا وبمعنى الاقتضاء والتضمين فيكون متعديًا نحو: يحتمل أن يكون كذا واحتمل الحال وجوهًا كثيرة، انظر الجرجاني (التعريفات) (1/ 26)
(3) نظرية الاحتياط. محمد عمر سماعي ص17.
(4) الجرجاني (التعريفات) (ص26)
(5) الفيومي، (المصباح المنير) ص60
(6) شاكر (العمل بالاحتياط) ص45)
(7) ابن حميد (رفع الحرج) ص331
(8) ابن حزم (الاحكام في أصول الاحكام) 1/ 50