ويرد على من قال: يكفي الانقاء أن اشتراط العدد في حديث سلمان رضي الله عنه لا معنى له [1] .
المبحث الرابع: عمل قاعدة الاحتياط في باب السواك وسنن الوضوء وفيه أربعة مطالب
المطلب الأول: أثر السواك بعد الزوال في رمضان على قاعدة الاحتياط:
الأحوط: القول بسنية السواك في أول النهار وآخره، للأدلة النقلية والعقلية الصحيحة الدالة بعمومها على الجواز ولعدم ورود المخصص وفاقًا للجمهور خلافًا للحنابلة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
فإن قيل: تزاحمت فضيله الخلوف مع فضيلة السواك ولا يمكن الجمع بينهما، فتقديم فضيلة السواك أولى من فضيلة الخلوف، وكون الخلوف أطيب عند الله من رائحة المسك ليس كافيًا في تقديمه [2]
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهر المشروع لأجل الرب سبحانه، لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه، تعظيم لا شك فيه ولأجله شرع السواك وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: (إن فضيلة الخلوف تربي على تعظيم ذي الجلال، بتطيب الأفواه) [3]
وقد افتى بهذا القول، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء بالمملكة العربية السعودية في الفتوى رقم (8363) [4]
(1) المجموع ج1 - ص114.
(2) تلخيص الحبير (1/ 62) .
(3) نيل الأوطار (1/ 131) وانظر أحكام الطهارة، سنن الفطرة (1/ 682) .
(4) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء، فقه الطهارة (5/ 110 - 111) .