فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 169

المطلب الأول: الاحتياط حجيته وشروطه وأقسامه:

حجية الاحتياط:

قد دل على مشروعيته وحجيته وتسويغ العمل به أدلة كثيرة منها

1 -قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم) [1]

لما كان قول (راعنا) يقصد به السب والشتم عند اليهود، نهى الله تعالى عن التلفظ به احتياطًا لئلا يتوصل به إلى سبه - صلى الله عليه وسلم -.

قال القرطبي رحمه الله تعالى: في هذه الأية دليل على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للنقيض والفَضْ [2]

2 -قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن اثم) [3]

وقال ابن السبكي: وقد عضدت القول بها - أي قاعدة الاحتياط - بقوله تعالى (اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم) [4] وهو استئناس حسن ذكرته لأبي أيده الله فأعجبه [5]

قال الجرهزي: دلائل الاحتياط الجملي كثيرة.

3 -قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم) [6] هذه الآية تعتبر أساسًا من الأسس التي يقوم عليها المسلك الاحتياطي في الشريعة كلها.

قال ابن العربي رحمه الله تعالى.

فمنع الله تعالى في كتابة أحدًا أن يفعل فعلًا جائزًا يؤدي إلى محظور؛ ولأجل هذا تعلق علماؤنا بهذه الآية في سد الذرائع، وهو كل عقد جائز في الظاهر يؤول أو يمكن أن يتوصل به إلى محظور ..

وهذا يدل على أن للمحق أن يكف عن حق يكون له؛ إذا أدى ذلك إلى ضرر يكون في الدين [7]

(1) البقرة أية 104

(2) الجامع لأحكام القرآن 2/ 56.

(3) الحجرات الأية (12)

(4) مفاتيح الغيب 28/ 134

(5) الابهاج 3/ 190 سورة الحجرات أية (12)

(6) سورة الأنعام الآية 109.

(7) ابن العربي أحكام القرآن 3/ 265 - ابن عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت