الأحوط والله أعلم -
العفو عن يسير النجاسات، لا سيما ما يبتلى به الناس كثيرًا؛ كالبعر والروث وما اشبه ذلك لعموم البلوى والمشقه.
المبحث الحادي عشر: عمل قاعدة الاحتياط في باب الحيض وفيه تسعة مطالب.
المطلب الأول - حيض الحامل وأثره على قاعدة الاحتياط؟!
صورة المسألة: بعض الحوامل قد ينزل عليهن دم في أثناء أشهر الحمل، فهل يعتبر هذا الدم دم حيض، فينطبق عليها حينئذ حكم الحائض، أم لا يعتبر دم حيض، بل هو دم علة وفساد، فيكون استحاضة؟
1 -ذهب المالكية والشافعية في الجديد إلى أنه حيض قال النووي رحمه الله تعالى: واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه حيض. قالوا: لأنه دم صادف عادة فكان حيضًا ولأن المرضع لا تحيض غالبًا، وكذا الحامل.
لأنه لو اتفق رؤية الدم في حال الرضاع كان حيضًا بالاتفاق، فكذا في حال الحمل. فهما سواء في الندرة، فينبغي أن يكونا سواء في الحكم بأنهما حيض [1]
2 -ذهب الحنابلة والأحناف إلى أن الحامل لا تحيض وما تراه من الدماء هو استحاضة، لأنه بالحبل يسند فم الرحم في العادة، وبذلك يستلزم أن ما تراه من الدم في حال الحمل فيكون من غير الرحم فلا يكون حيضًا.
واستدلوا -
بحديث أبي سعيد مرفوعًا في سبي أوطاس قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض) [2]
وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لما طلق ابن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض: (ليطلقها طاهرًا أو حاملًا) [3] .
فجعل الحمل علمًا على عدم الحيض كالطهر.
قال الأمام أحمد رحمه الله تعالى: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم [4]
(1) المجموع 2/ 384.الشرح الصغير 1/ 306 - 307
(2) رواه أبو داود في النكاح من سننه وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
(3) مسلم بشرح النووي 10/ 65 كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها.
(4) المغني (1/ 444) .