فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 169

ولأن الكلب ورد النص (الشرع) بتغليظ نجاسته وغسلها سبعًا للتنفير منه، وأن الملائكة عليهم السلام لاتدخل بيتًا فيه كلب وليس غيره في معناه فلا يصح قياسه عليه.

أجيب - بأن القياس متجه، لأن الكلب في اللغة، هو كل سبع عقور [1] فيشمل كل سبع ومن المعقول:

1 -لأنه حيوان حرم أكله، ويمكن التحرز منه غالبًا، أشبه الكلب.

2 -لأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات، فتنجس أفواهما ولا يتحقق وجود مطهر لها، فينبغي أن يقضي بنجاستها، كالكلاب.

إذا تقرر هذا فالأحوط هو القول بطهارة البغل والحمار والهرة دون غيرها من السباع وجوارح الطير لما يلي

1 -ورود النص بطهارة الهرة.

2 -لأن البغل والحمير مما تعم البلوى بهما فهما في حكم الطوافين لسبب كثرة الملابسة

والله تعالى أعلى وأعلم

المطلب السابع - حكم يسير النجاسات والاحتياط في ذلك.

مذاهب العلماء في العفو عن النجاسات.

الحنفية [2] العفو عن قليل النجاسة مطلقًا في حق المصلي في بدنه وثوبه وبقعته إلا أن تقديرهم للقليل يختلف من نجاسة إلى أخرى

فتقدير القليل في النجاسة المخففة: هو ما لم يفحش وتقدير القليل في النجاسة المغلظة: هو قدر الدرهم

المالكية - يعفى عما يعسر الاحتراز عنه من النجاسات كحدث مستنكح (أي ملازم كثيرًا) وكبلل باسور وكثوب مرضعه أو جسدها إذا اجتهدت في درء البول وغيره والمرضع والجزار ... [3]

الشافعية - يعفى عن كل ما يعسر التحرز منه كأثر استجمار بمحله ولو عرق المحل وانتشر وعن شعر الحيوان المركوب النجس وبول الخفاش وونيم الذباب .... الخ [4]

الحنابلة - لا يعض عن يسير شيء من النجاسات إلا أثر الاستجمار والدم وما يتولد منه كالقيح والصديد، وذلك في غير مائع ومطعوم [5]

(1) لسان العرب 1/ 721.

(2) حاشية ابن عابدين (1/ 318) البحر الرائق (1/ 240)

(3) مواهب الجليل (1/ 152)

(4) مغني المحتاج (1/ 81)

(5) الشرح الكبير (2/ 317) الانصاف (2/ 317 - 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت