فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 169

الآجلة ويأمره عند وقوع الشبهه باستعمال الأحوط في كف الهوى إلى أن يتيقن السلامة من الشر في العاقبة [1] .

5 -قول القرافي رحمه الله تعالى: يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة، لأن التحريم يعتمد المفاسد؛ فيتعين الاحتياط له؛ فلا يقدم على محل فيه مفسدة بأيسر الأسباب، دفعًا للمفسدة بحسب الإمكان [2]

وهذه المعاني كلها تلتقي حول معنى واحد عنه تصدر وإليه تعود وهو: أن العقل السوي يتساوق تمامًا مع هذا المسلك التشريعي الهام؛ ويؤيد العمل به في شؤون الدين والدنيا ويقرر أن مقتضى الجري وراء نيل المنافع هو العمل بالأحواط في كل احتمال ترددت فيه تلك المنافع بين الثبوت والزوال. وهذا ما جعل الامام ابن تيمية رحمة الله تعالى يقرر بأن الاحتياط في الفعل كالأمر المجمع على حسنه بين العقلاء في الجملة [3]

المطلب الثاني: شروط الاحتياط المعتبر:

يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: لا ينبغي للإنسان أن يشتغل بدقائق الورع؛ إلا بحضرة عالم متقن؛ فإنه إذا جاوز ما رسم وتصرف بذهنه من غير سماع؛ كان ما يفسده أكثر مما يصلحه [4] .

الشرط الأول: قوة الشبهة:

خرج بذلك الشبهة الضعيفة قال ابن عبد السلام الورع عند بعد الاحتمال ضرب من الوسواس. [5]

يقول الأبياري:

الشبهة تطلق على ما لا حقيقة له؛ وهو من جنس الأوهام .. وليس هذا مرادنا وإنما المراد ماشتبه على الناظر حكمه ولم ينكشف له حقيقة أمره [6]

يقول الجويني رحمه الله تعالى:

(1) ابن الجوزي (ذم الهوى) (ص/13) .

(2) القرافي (الفروق:(3/ 145) . (3/ 73) .

(3) ابن تيمية (مجموع الفتاوى) : (20/ 262) .

(4) الغزالي (الاحياء) (2/ 112) .

(5) ابن عبد السلام (شجرة المعارف والأحوال) ص362.

(6) نظرية الاحتياط ص (215 - 216) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت