وهذه الأثار بمجموعها تؤكد عمل الصحابة رضوان الله عليهم بالاحتياط (الأحوط) ؛ قال الخطابي رحمه الله تعالى: مذهب ابن عمر رضي الله عنهما الورع، وكان أكثر مذاهبه الاحتياط [1]
ومن ذلك قول ابن الملقن رحمه الله تعالى فيه دلالة على استحباب الأخذ بالأحوط في العبادات وغيرها عند الاشتباه والشك ما لم يخرج إلى حد الوسوسة.
وهو مذهب جملة من الصحابة رضي الله عنهم وقد ورد في هذه الأحاديث الآنفة الذكر بعضهم فرضي الله عنهم وعن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمعون.
الأدلة العقلية:
1 -العقلاء لا يختلفون أن الاحتياط معنى جميل يمدح من لزمه ويعاب من فرَّط فيه وأهمله. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (وكذلك الورع المشترك فعل الامساك عن فضول الطعام واللباس وهذا القسم إنما عبر أهل العقل باستحسانه ووجوبه لأن مصلحة دنياهم لا تتم إلا به وكذلك مصلحة دينهم سواء كان دينًا صالحًا أو فاسدًا [2]
2 -قال الجصاص رحمه الله تعالى: واعتبار الاحتياط والأخذ بالثقة أصل كبير من أصول الفقه وهو في العقل كذلك أيضًا؛ لأن من قيل له: إن في طريقك سبعًا أو لصوصًا؛ كان الواجب عليه الأخذ بالحزم، وترك الإقدام على سلوكها حتى يتبين أمرها [3] .
3 -قال الرازي رحمه الله تعالى: الاحتياط يتضمن دفع ضرر الخوف عن النفس بالكلية، ودفع الضرر عن النفس واجب [4] .
4 -قول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: إذا عرف العاقل أن الهوى يصير غالبًا وجب عليه أن يرفع كل حادثة إلى حاكم العقل فإنه سيشير عليه بالنظر في المصالح
(1) الخطابي معالم السنن (3/ 344) .
(2) ابن تيمية - مجموع الفتاوى (20/ 68) .
(3) الجصاص، (( الفصول في الأصول ) ) (2/ 99) .
(4) الرازي (المحصول) (3/ 357) .