المبحث السادس: عمل قاعدة الاحتياط في باب المسح على الخفين وفيه عشرة مطالب:
المطلب الأول: بداية وقت المسح من الحدث أم من المسح والاحتياط في ذلك:
الأحوط - القول بأن بداية المسح تكون من المسح بعد الحدث.
1 -لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا سفرًا أو مسافرين أن لا ننزع خضافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن لا ننزع من غائط وبول ونوم [1] لتصريحه بأنه يمسح ثلاثًا خلافًا للجمهور القائلين بأن ابتداءه من وقت الحدث لا من وقت المسح. وهي رواية عن أحمد وصححها النووي [2]
2 -ولأن الفقهاء - رحمهم الله تعالى - قالوا لو أن رجلًا لبس الخفين وهو مقيم، ثم أحدث، ثم سافر ومسح في السفر أول مرة فإنه يتم مسح مسافر فدل على أنه يعتبر ابتداء المدة من المسح بعد الحدث، وهو ظاهر [3] .
3 -ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في المسح على الخفين ويمسح إلى الساعة التي توضأ فيها [4] وعمر رضي الله عنه من رواه أحاديث المسح وموضعه من الدين موضعه وقد قال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي [5]
وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلًا واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عن عمر رضي الله عنه [6] وهو المختار عند النووي [7] وابن باز [8] وابن عثيمين [9] والألباني [10] رحم الله الجميع.
(1) صحيح ابن خزيمة ج1 /ص13/ح17 وصححه الترمذي والخطابي.
(2) المجموع (1/ 486 - 487) المغني (290 - 291) الاختيار (1/ 24) .
(3) الانصاف (1/ 404) .
(4) الأوسط (1/ 443) .
(5) رواه أبو داود (4607) .والالباني في صحيح سنن أبي داود (رقم 4608) (3/ 119) .
(6) المجموع النووي 1/ 511 - 512.
(7) المصدر السابق
(8) اختيارات ابن باز ص 163.
(9) اختيارات ابن عثيمين ص 164.
(10) اختيارات الألباني ص 61 - 63.