واحتج الزهري رحمه الله تعالى بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: (( سجد وجهي للذي خلقه وصورة وشق سمعه وبصرة ) ) [1]
وأجيب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسحهما، ولم ينقل عنه غسلهما مع كثرة رواه صفة الوضوء.
ولأن الاجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما، مما يدل على أن حكمهما ليس حكم الوجه.
وبأن المراد بالوجه فيما احتج به الزهري الجملة والذات بدليل أن السجود حاصل بأعضاء آخر بأن الشيء قد يضاف إلى ما يقاربه وإن لم يكن منه.
أما احتجاج الشعبي برواية على رضي الله عنه فهي رواية ضعيفة، ثم إنه ليس فيها ما يدل على الفرق بين مقدم الأذن ومؤخرها، والمشهور عن علي مسحها.
أما قول الشافعيه بأنهما عضوان مستقلان، فيرده أنهما لم يُذكرا في آية الوضوء، وكما اعتبرت المضمضة والاستنشاق مما يدخل في مسح الرأس، ويقوي هذا ما جاء من أن الأذنين من الرأس، والمقصود أنهما يمسحان معه إما بماء الرأس كما يقول الأحناف، وإما بماء جديد كما يقول المالكية والشافعية والحنابلة.
وحكم مسح الأذنين سنه، ونقل النووي عن ابن جرير الطبري الاجتماع على أن من ترك مسحهما فطهارته صحيحة،
وحكى ابن المنذر عن اسحاق بن راهويه أنه قال: من تركهما عمدًا لم تصح طهارته، وهو محجوج باجماع من قبله [2]
ونسب الشوكاني [3] رحمه الله تعالى القول بوجوب مسح الأذنين إلى القاسمية وأحمد بالإضافه إلى اسحاق.
ونسبه ابن [4] رشد إلى أبي حنيفه وأصحابه وهو خلاف ما في كتبهم [5] من أنه سنة، كما نقله عن جماعة من أصحاب مالك رحم الله الجميع.
(1) أخرجه أحمد (2/ 17) - البخاري رقم (1075) ومسلم (103/ 575) .
(2) المجموع 1/ 416.
(3) نيل الأوطار 1/ 200 ونص في شرح المنتهى على أنه واجب نقل في المغنى عن الخلال قال: كلهم حكوا عن عبدالله فيمن ترك مسحهما عامدًا أو ناسيًا أنه يجزئه.
(4) بداية المجتهد 1/ 13.
(5) الهداية مع فتح القدير 1/ 27.