المطلب الأول: تعريف الاحتياط لغة:
لغة: افتعال من إحتاط، وأصل اشتقاقه من الثلاثي (( حوط ) )،
والحوط هو الشيء يطيف بالشيء، يقال حاطه يحوطه حوطًا وحياطه وحيطة بمعنى واحد؛ واسم الفاعل منه حائط؛ ويطلق على الجدار حقيقة؛ لأنه يحوط ما فيه , وعلى البستان من النخيل ونحوه مجازًا؛ إذا كان عليه جدار ويجمع على حوائط.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:
(( على أهل الحوائط حفظها بالنهار [1] ؛ يعني البساتين، وهو عام فيها [2] .
ومادة حوط، أصل في الاحاطه الحسية بالشيء، ولها في لسان العرب جمله من الاطلاقات المجازية؛ ولعل من أظهرها ما يأتي ذكره [3] .
1 -إحراز الشيء وبلوغ الغاية في العلم به؛ يقال: احاط به؛ أي أحرزه كله، وبلغ علمه به أقصاه؛ ومنه قوله تعالى (ولا يحيطون به علمًا) [4] وقوله تعالى على لسان الهدهد: (أحطت بما لم تحط به) [5] أي علمته من جميع جهاته وقوله تعالى (والله محيط بالكافرين) [6] أي جامعهم يوم القيامة؛ لأن علمه قد أحاط بهم؛ فلا يفوته شيء منهم في ذلك اليوم.
2 -الاحداق بالشيء من كل جوانبه. ومنه قوله تعالى (والله من ورائهم محيط) [7] أي محدق بهم، لا يعجزه أحد منهم، قد اشتملت قدرته عليهم؛ فلا مناص لهم منه.
3 -الدوران والالتفات حول الشيء - ومنه قولهم: أنا أحوط حول ذلك الأمر؛ أي أدور حوله، وقولهم: حاوط فلان فلانًا؛ أي داوره في أمر يريده منه، وهو يأباه؛ كأن كلا
(1) جزء من حديث رواه الإمام مالك في الموطأ عن البراء رضي الله عنه / كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة رقم 1435، (2، 747) .
(2) وهو حديث مشهور صحيح انظر التمهيد لأبن عبد البر (11/ 82) والألباني (السلسلة الصحيحة) (1، 477)
(3) الفيروز آبادي - القاموس المحيط،، ص856 ابن منظور (لسان العرب) 7/ 279 ابن فارس معجم مقاييس اللغة 2/ 120.
(4) سورة طه الأية (110) .
(5) سورة النمل الأية (22) .
(6) سورة البقرة الأية (19) .
(7) سورة البروج الأية (20) .