وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة، داخل الصلاة وخارجها، وفي المسجد أو غيره [1] وبه قال الصنعاني [2] فإذا كان البصق تجاه القبلة في البنيان منهيًا عنه محرمًا أفلا يكون البول والغائط تجاهها محرمًا من باب أولى؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار [3]
المطلب الخامس: الإيثار في الاستجمار وأثره على قاعدة الاحتياط:
الأحوط: وجوب الايتار بثلاث أحجار منقية وإذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقي ويستحب حينئذ الإيتار
لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سلمان رضي الله عنه قال: قال له رجل: إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة، قال: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستجي بأيماننا، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار. [4]
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلهما في وضوئه، فإن احدكم لا يدري أين باتت يده [5]
وحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها، فإنها تجزي عنه [6]
الجمهور ألحقوا بالحجر ما يقوم مقامه من كل جامد طاهر، مزيل للعين، وليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان.
قال النووي رحمه الله تعالى: وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - (وليستنج بثلاثة أحجار) وشبهه فإنما نص على الأحجار لكونها الغالب الموجود للمستنجي بالقضاء، مع أنه لا مشقة فيها ولا كلفة، في تحصيلها وهذا نحو قوله تعالى (( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) ) [7] وقوله (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم) [8] ونظائر ذلك، فكل هذا مما ليس له مفهوم يعمل به، لخروجه على الغالب.
(1) المجموع - النووي (ج2 ص56)
(2) سيل السلام (ج1 ص301) ج1 (ص301)
(3) الاختيارات الفقهية للآلباني رحمه الله تعالى (ص40) .
(4) مسلم - الطهارة - (262) وأبو داود - الطهارة - (4/ 7) والنسائي - الطهارة - (37/ 41) وغيرهم.
(5) البخاري (162) مسلم (237) .
(6) صحيح لشواهده (صحيح أبي داود) للألباني رحمه الله تعالى (ج1 /ص84) .
(7) الانعام: آية 151.
(8) النساء: آية 101.