فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 169

4 -وهذا التعريف غير جامع؛ لأنه حصر الاحتياط في الخروج من الخلاف؛ وذلك لا يعدو أن يكون صورة من صور الاحتياط الكثيره، وكذلك يؤخذ عليه أنه اشتمل على ما يتوقف تصوره على تصور المحدود؛ وهو قوله: (عند ذلك المحتاط وادراك حقيقة المحتاط لاتتم على الوجه المراد إلا بإدراك حقيقة الاحتياط، وذلك دور ممنوع يذهب بقيمة التعريف، ويجعله من قبيل مالا يمكن التعويل عليه في فهم حقيقة المحدود.

الاتجاه الثالث:

وهو يمثل التعريفات التي روعى فيها المعنيان معًا؛ ومن أبرز هذه التعريفات:

1 -تعريف ابن تيمية [1] رحمه الله تعالى: وهو: اتقان ما يخاف أن يكون سببًا للذم والعذاب عند عدم المعارض الراجح [2] وهو من أحسن ما عرف به الاحتياط الشرعي؛ غير أن حصر سبب الأخذ بالاحتياط في مخالفة الذم والعذاب قد يقعد به عن شمول الاحتياط المندوب؛ فإن السبب الملجيء إليه هو الرغبة في تحصيل فضائل الأعمال فقط، وليس في تركه ذم، ولا عقاب.

2 -تعريف مهدي شمس الدين رحمه الله تعالى: وهو الوظيفة الشرعية أو العقلية المؤمّنة من العقاب في حالة العجز عن معرفة حكم الشارع [3] ويؤخذ علي هذا التعريف أنه نوَّع الاحتياط إلى عقلي وشرعي؛ وذلك غير مسلم عند جماهير أهل السنة فإن العقل لا مدخل له في اثبات شيء من الأحكام اللهم إلا ما كان من قبيل النفي الاصلي؛ فإن للعقل فيه مدخلًا، لا على وجه الاستقلال؛ وإنما على وجه التبع للأدلة المنصوبة من قبل الشارع.

وكذلك يؤخذ عليه حصره تأمين الوظيفة في العقاب مع أن الاحتياط قد يكون مؤمنًا من تفويت مجرد الثواب.

التعريف المختار من جملة التعاريف بعد المناقشات التي أثيرت حولها. هو والله أعلم بالصواب.

(1) * ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(2) ابن تيمية (مجموع الفتاوى(30/ 138)

(3) شمس الدين (الاجتهاد والتقليد) ص60 - 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت