ولا يشكر الله من لايشكر الناس فأتقدم بالشكر الجزيل لجامعتنا الموقرة جامعة المدينة العالمية ممثلة في مديرها وهيئة التدريس والوكلاء والعمداء وأسال الله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء وأوفاه بعد شكر الله تعالى أولًا وأخرًا.
هذا وأسأل الله عز وجل أن يوفقني للصواب وأن يجنبني الزلل في القول والعمل وأن يرزقني النية الصالحة والأجر الجزيل والرفعة في الدرجات وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وفيما يلي بيان مقدمات البحث:
أ- مشكلة البحث:
1 -يرد في كلام أهل العلم والفتوى لفظة الاحتياط والأحوط كثيرًا، بعد تقرير حكم المسألة فيشكل على طالب العلم والمستفتى بأي القولين أو الرأيين يأخذ ويعمل هل يعمل بالحكم المجمع عليه أو الاحتياط والخروج من الخلاف. (أشكال يحتاج إلى دراسة ونظر)
2 -ما شاع في هذه الأزمنة المتأخرة من فقه التيسير وتتبع رخص الفقهاء بحجة التسهيل والتيسير ومواكبة ومسايرة الواقع. فأحببت على ضوء ذلك أن أشارك بفقه الاحتياط والورع مقابل ما شاع من التيسير والترخص وإن كنت لست من أهل الورع لكنني أتشبه بهم لعلي أدرك تلك المنزلة العالية.
3 -الفقه في الدين تستنير به القلوب وتنشرح به الصدور ويعظم به الأجر وتستغل به الأوقات في طاعة الله تعالى فسلوك طريقه من علامة إرادة الله الخير للعبد، عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله به - صلى الله عليه وسلم - من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.
ب- أهمية البحث:
1 -عامة الفقهاء بل جُلهم إن لم يكونوا كُلهم قالوا: بالاحتياط وعملوا به وذكروه في كتبهم ومصنفاتهم.
ومن ذلك قول الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الأخذ بالاحتياط في العبادات واجب (المبسوط) 3/ 112.
وقول ابن عبدالبر: لا مدخل للاحتياط في إيجاب شيء لم يوجبه الله في ذمة بريئة بل الاحتياط الكف عن إيجاب ما لم يأذن الله بإيجابه. (التمهيد)
2 -ما يتعرض له المكلف من أمور يختلط فيها الحلال بالحرام أو يشتبه به، أو يشك فيه فيحتاج منه إلى ضابط يضبط له أقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى مرجحًا بدليله.