فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 6081

{فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل} كما يقول الرجل للرجل: إن كنت أبي فتعطف عليّ، أي: [إن كنت] (1) أبي فواجب أن تتعطف عليّ، ليس أنه يشك أنه أبوه.

وفيها وجه ثالث (2) : أَنْ تكون"إِنْ"في معنى"ما"، فيكون المعنى: ما كنت في شك مما أنزلنا إليك.

{فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} أي: لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاك، ولكن لتزداد [بصيرة] (3) ، كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، قال: {أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة:260] ، فالزيادة في التثبت ليست مما يبطل صحة العقد.

وقال ابن قتيبة (4) : كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصنافًا، منهم كافر مكذب، ومؤمن مصدق، وشاكّ في الأمر لا يدري كيف هو، يُقَدِّمُ رِجْلًا ويُؤَخِّرُ أخرى. فخاطب الله تعالى هذا الصنف من الناس فقال: إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - فاسأل.

وقال الزمخشري (5) : هذا بمعنى الفرض والتمثيل، كأنه قيل: فإن وقع لك شكّ مثلًا وخيّل لك الشيطان خيالًا منه تقديرًا، فاسأل الذين يقرؤون الكتاب

(1) ... في الأصل: فأنت. والتصويب من معاني الزجاج (3/33) .

(2) ... ذكره الزجاج (3/33) .

(3) ... زيادة من زاد المسير (4/63) .

(4) ... تأويل مشكل القرآن (ص:272) .

(5) ... الكشاف (2/352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت