فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {وإنَّ كلًا لَمَا} قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر:"وإنْ"بالتخفيف. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة"لَمَّا"بالتشديد (1) .
فَمَنْ شَدَّدَ"إِنَّ"فعلى الأصل، ومن خَفَّفَها أَعْمَلَها عَمَل الثَّقيلة.
قال سيبويه (2) : حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب: إِنْ عَمْرًا لمنطلق، فيخفّفون ويُعْمِلُونها، وأنشد:
وَوَجْه حَسَنُ النَّحْرِ... كَأَنْ ثدْيَيْهِ حُقَّانِ (3)
والتنوين في"كلاًّ"عوض من المضاف إليه، التقدير: وإن كل الحق من قصصنا ومن لم نقصص. فَمَن شَدَّدَ"إِنَّ"وخَفَّفَ"لمَّا"جعل"ما"زائدة، واصلة بين لام"إن"ولام"ليوفينهم"، ولو لم يأت بها لكان"ليوفينهم"جواب قسم محذوف، واللام في"لما"موطئة للقسم و"ما"مؤيدة. والمعنى: وإن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبيح، وإيمان وجحود.
ومن خَفَّفَ"إن"و"لما"قال: هي مخففة من الثقيلة على الوجه المذكور. فأما من شَدَّدَ"لما"فهو مشكل عندهم.
قال بعضهم: ليس يراد بـ"لمَّا"هاهنا معنى الحين، ولا معنى"إلاَّ"، ولا معنى"لِمَ"، وأحسن ما تصرف إليه أنه أراد:"لمَّا"، من قوله:"كلا لمَّا"، ثم وقف فصار
(1) ... الحجة للفارسي (2/420) ، والحجة لابن زنجلة (ص:350) ، والكشف (1/536-537) ، والنشر (2/290-291) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:260) ، والسبعة في القراءات (ص:339-340) .
(2) ... الكتاب (2/140) .
(3) ... تقدم في بداية الجزء.