فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَمُدُّ يديه إلى البئر فلا تبلغ قعر البئر، والماء لا يرتفع إلى يده (1) .
وقيل: شبّهوا في عدم نفعهم بدعائهم آلهتهم بشخص يريد أن يقبض الماء ناشرًا أصابعه ليوصله إلى فيه.
والعرب تقول لمن خاب مسعاه ولم ينل ما رجاه: هو كالقابض على الماء، وأنشدوا:
فأصبحتُ مما كان بيني وبينَها... من الوُدِّ مثلَ القابضِ الماءَ باليدِ (2)
وهذا قول أبي عبيدة وابن قتيبة (3) .
فإن قيل: اللام من"ليبلغ"بما يتعلق؟
قلت: بـ"باسط كفيه".
{وما هو ببالغه} أي: ما الماء ببالغ فاه.
وقيل: وما فوه ببالغ الماء.
فإن قيل: هل يجوز أن يكون التقدير: وما فوهُ ببالغِه الماء، فيكون فاعل"بالغِه"ضمير"الماء"؟
قلت: لا يجوز؛ لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له ظهر فيه ما يتضمنه من الضمير. فإذا قلت:"وما هو ببالغه"ويكون"هو"ضمير"فيه"،
(1) ... أخرجه الطبري (13/129) عن علي رضي الله عنه. وذكره السيوطي في الدر (4/628-629) وعزاه للطبري. ومن طريق آخر عن عطاء.
(2) ... البيت لضابئ بن الحارث البرجمي. وانظر البيت في: البحر (5/368) ، وروح المعاني (13/125) ، والقرطبي (9/300) ، والطبري (13/129) .
(3) ... مجاز القرآن (1/327) ، وتفسير غريب القرآن (ص:226) .