فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 6081

مثل الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ

قوله تعالى: {مثل الذين كفروا بربهم} أي: فيما يتلى عليكم مثل الذي كفروا بربهم، فأضمر الخبر.

والفراء يزعم أن"مثلا"ملغى، وجاء الخبر بقوله: {أعمالهم كرماد اشتدت} عن المضاف إليه.

قال الزجاج (1) : وجائز أن يكون والله تعالى أعلم المعنى: صفة الذين كفروا بربهم أعمالهم، كما تقول: صفة زيد أسمر، أي: زيد أسمر.

وقال غيره: المثل مستعار للصفة التي فيها [غرابة] (2) .

وقوله:"أعمالهم كرماد"جملة مستأنفة على تقدير سؤال السائل، تقول: كيف مَثَلُهم؟ فقيل: أعمالهم كرماد.

ويجوز أن يكون"مثل أعمال الذين كفروا بربهم"أو هذه الجملة خبر للمبتدأ، أي: صفة الذين كفروا أعمالهم كرماد؛ كقولك: صفةُ زيدٍ عِرْضُه مَصُونٌ، ومالُه مبذولٌ. أو يكون"أعمالهم"بدلًا من"مثل الذين كفروا"على تقدير: مثل أعمالهم،"كرماد"الخبر (3) .

{اشتدت به الريح في يومٍ عاصف} جعل العصف لليوم، والمراد: ما اشتمل

(1) ... معاني الزجاج (3/157) .

(2) ... في الأصل: عذابه. وانظر: الدر المصون (4/258) .

(3) ... التبيان (2/67) ، والدر المصون (4/257-258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت