فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 6081

وقال أبو علي [الفارسي] (1) : رُبَّ حرف جر، و"ما"كافَّة لـ"رُبَّ"عن عملها، ألا ترى أنها دخلت على الفعل، وحرف الجر لا يدخل على الأفعال، فدخول"ما"عليها نفتها عن عملها وهيّأتها [للدخول] (2) على الفعل.

فمن قرأ"رُبَّما"بالتشديد؛ فعلى الأصلين؛ لأن رب على ثلاثة أحرف، مثل: ثُمَّ.

ومن قرأ بالتخفيف؛ فلأن رُبَّ حرف مضاعَف، والحروف المضاعفة قد تحذف مثل: إنّ وأنّ ولكنّ، وليس كل المضاعف يُحذف، لم أعلم الحذف في ثُمَّ.

فإن قيل: كيف وَليها الفعل المضارع وقد أبَوْا دخولها إلا على الماضي؟ كقول الشاعر:

رُبَّمَا أوْفيتُ في عَلَمٍ... تَرْفَعْنَ ثوبي شَمالاتُ (3)

قلت: حمله أبو إسحاق على إضمار كان، على تقدير: رُبَّما كان يودّ، وأجود منه أن يكون على حكاية الحال. وقد حكى الكسائي عن العرب ربما يندم فلان، قال الشاعر:

(1) ... الحجة للفارسي (3/20، 22، 24) . وما بين المعكوفين في الأصل: الفاسي.

(2) ... زيادة من الحجة (3/22) .

(3) ... البيت لجذيمة الأبرش. انظر: الأزهية (ص:94، 265) ، وخزانة الأدب (11/404) ، وشرح أبيات سيبويه (2/281) ، وشرح التصريح (2/22) ، وشرح شواهد الإيضاح (ص:219) ، وشرح شواهد المغني (ص:393) ، والكتاب (3/518) ، والمقتضب (3/15) .

... وشمالات: جمع شمال، والشَّمال من الرياح: ما استقبلك عن يمينك إذا وقفت في القبلة. وقيل: مهبّ الشمال من بنات نعش إلى مقْسَطِ النسر الطائر (اللسان، مادة: شمل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت