رُبَّما تجْزَعُ النفوسُ من الأمْـ... ـر له فُرجَةٌ كحَلِّ العُقال (1)
وقال الزمخشري (2) : جاز ذلك؛ لأن المُتَرَقَّبَ في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه، وكأنه قيل: رُبَّما وَدّ.
فإن قيل: ربما وجد في كلامهم للتقليل، ألا ترى إلى قوله:
ألا رُبَّ مَولودٍ وليسَ له أبٌ... وذي وَلَدٍ لم يَلدهُ أبوانِ (3)
وإذا كانت للتقليل فشأن ما توعدوا به لا يناسب التقليل، بل التكثير.
قلت: قد سلك بها ابن الأنباري (4) في بعض أجوبته مسلك الأضداد، وأنها تقال على التقليل [والتكثير] (5) ، كالناهل والجون. ومنه في حديث سويد بن غفلة قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا علي! ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتهن؟ قلت: بلى يا رسول الله، جعلني الله فداك، فربما خير قد علمتنيه. قال: إذا وقعت في ورطة فقل: بسم الله الرحمن
(1) ... البيت لأمية بن أبي الصلت، انظر: ديوانه (ص:50) ، والأزهية (ص:82، 95) ، وخزانة الأدب (6/108، 113، 10/9) ، وشرح أبيات سيبويه (2/3) ، والكتاب (2/109) ، والأشباه والنظائر (3/186) ، وشرح الأشموني (1/70) ، ومغني اللبيب (2/297) ، والمقتضب (1/42) ، وزاد المسير (4/382) .
(2) ... الكشاف (2/533) .
(3) ... البيت لرجل من أزد السراة. انظر البيت في: شرح التصريح (2/18) ، والحجة للفارسي (1/251) ، وشرح شواهد الشافية (ص:22) ، والكتاب (2/266، 4/115) ، والمقاصد النحوية (3/354) ، والأشباه والنظائر (1/19) ، وأوضح المسالك (3/51) ، والخصائص (2/333) .
(4) ... انظر: زاد المسير (4/381) .
(5) ... في الأصل: والكثير. والتصويب من زاد المسير، الموضع السابق.