فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 6081

وقالت الأنصار: لئن أمكننا الله منهم لنمثلن بالأحياء فضلًا عن الأموات، فأنزل الله تعالى هذه الآية. هذا قول ابن عباس وأبي بن كعب وأبي هريرة وعامة المفسرين (1) .

وقد أخرج الترمذي من حديث أبي بن كعب قال:"لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، منهم: حمزة بن عبدالمطلب، فمَثَّلُوا بهم. فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنُربينَّ عليهم في التمثيل. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: كفوا عن القوم إلا أربعة" (2) .

فإن قيل: قتلُ الكافرين للمؤمنين لم يكن عقوبة بل مثوبة، فكيف قال: {بمثل ما عوقبتم به} ؟

قلت: لازدواج الكلام، وقد سبقت نظائره.

{ولئن صبرتم} رجاء الثواب {لهو خير للصابرين} .

فإن قيل: ما وجه هذا الكلام وقد ثبت بالدليل الشرعي والبرهان العقلي أن النكاية في الكفار وبكل ما فيه استئصال شأفتهم أفضلُ من الصبر عليهم؟

قلت: المعنى: ولئن صبرتم عن المثلة، أو صبرتم عن التمثيل بالأحياء منهم، أو يكون ذلك ترغيبًا لهم في الصبر عن الأخذ بالثأر على وجه التشفِّي والانتقام

(1) ... أسباب النزول للواحدي (ص:291) ، وزاد المسير لابن الجوزي (4/508) .

(2) ... أخرجه الترمذي (5/299 ح3129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت