فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 6081

المسلمين، فيزدادوا ثباتًا على دينهم، وجرأة علينا، ولا تُظهروه للمشركين فيرغبوا في الإسلام.

{أو يحاجوكم} عطف على"أن يوتى"، على معنى: لا تُظهروا إيمانكم أن أحدًا يؤتى مثل ما أوتيتم، أو أنهم يحاجوكم عند ربكم، ويكون لهم الغلبة، إلا لأهل دينكم، وعلى هذا يكون"قل إن الهدى هدى الله"كلامًا معترضًا.

وقيل: تم كلام اليهود عند قوله:"لمن تبع دينكم"، فقال الله لنبيه:"قل إن الهدى"،"إن"واسمها"هدى الله"بدل من"الهدى"،"أن يؤتى"خبر"إنَّ"، والمعنى: قل إن هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحق الذي جاءكم به موسى فغيَّرتموه وبدَّلتموه حتى"يحاجوكم عند ربكم"، أي: في حكم ربكم، كما تقول: هذه المسألة عند أحمد كذا، وعند الشافعي كذا، أي: في حكمه، أو يكون المعنى: حتى يحاجوكم عند الله يوم القيامة، فيقرعوا باطلكم بحقهم.

وقيل أيضًا: تم كلام اليهود عند قوله:"تبع دينكم"،"قل"لهم يا محمد:"إن الهدى"الذي ينبغي أن يُهتدى ويُقتدى به"هدى الله". وقل لهم موبخًا لهم:"أن يؤتى": لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، دعاكم إلى قول ما قلتم (1) .

ويؤيد هذا المعنى قراءة ابن كثير:"أان يؤتى أحد" (2) بتحقيق الهمزة الأولى،

(1) انظر: الدر المصون (2/136) وما بعدها.

(2) الحجة للفارسي (2/26) ، ولابن زنجلة (ص:165) ، والكشف (7/347) ، والنشر (1/365-366) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:176) ، والسبعة في القراءات (ص:207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت