فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 6081

وتليين الثانية، والفصل بألف على الاستفهام للتوبيخ، بمعنى"أَلأَن يؤتى أحد" (1) .

فإن قيل: كيف يرتبط"أو يحاجوكم"بما قبله على هذا المعنى؟

قلت: التقدير: فعلتم ما فعلتم، وقلتم ما قلتم، لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ولما يتصل به [عند كفركم به] (2) من محاجتهم لكم عند ربكم، فحملكم على ذلك الحسد، ألا تراه يقول:"إن الفضل بيد الله".

ولقراءة ابن كثير وجوه من المعاني والإعراب، فإن قلنا: هو من تمام كلام اليهود، فيكون في موضع رفع بالابتداء، خبره محذوف، تقديره: تعترفون وتظهرون. أو في موضع نصب بتقدير: تشيعون وتظهرون ذلك الذي أوتوه.

وإن قلنا: هو من كلام الله، فجائز أن يكون توبيخًا لليهود كما سبق. وجائز أن يكون خطابًا للمؤمنين، على معنى: لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المؤمنون يحسدونكم، ويفعلون ما يفعلون.

وقرأ الحسن البصري والأعمش:"إن يؤتى"بكسر الهمزة (3) ، على معنى: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، وقولوا لهم: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم، يعني: ما تؤتون مثله، فلا يحاجوكم، فيكون من كلام اليهود بعضهم لبعض.

(1) وقد ضَعَّف أبو علي الفارسي قراءة ابن كثير فقال: وهذا موضع ينبغي أن تُرَجَّحَ له قراءةُ غير ابن كثير على قراءته؛ لأن الأسماء المفردة ليس بمستمر فيها أن تدل على الكثرة (انظر: الحجة 2/28) .

(2) زيادة من الكشاف (1/401) .

(3) مختصر ابن خالويه (ص:21) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:176) ، والقراءات الشاذة للقاضي (ص:35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت