فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 6081

وإن أشرك بعضهم، أو هو استسلامهم لنفاذ أمر الله فيهم، أو يكون إسلام الكافر إذا رأى بأس الله، {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ} [غافر:84] أو سجود ظله، أو هو من العام الذي أريد به الخاص، تقديره: مَن في السموات والأرض من المسلمين.

قوله: {قل آمنا بالله... الآية} سبق تفسيرها في سورة البقرة (1) . وإنما أتى هاهنا بحرف الاستعلاء وفي البقرة بحرف الانتهاء لصحة المعنيين؛ لأن الوحي ينزل من السماء وينتهي إلى المؤمنين والأنبياء.

وقيل: إنما قال هاهنا: {وما أنزل علينا} لأن الأمر بالقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي البقرة: الأمر للمؤمنين، والوحي ينتهي إليهم، والرسل يأتيهم الوحي بطريق الاستعلاء (2) ، وأَوْرَدُوا على هذا القول: {إِنَّا أنْزَلْنَا إلَيْكَ} [النساء:105] ، {وأنْزَلْنَا إلَيْكَ} [النحل:44] ، {آمِنُوا بالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ} [آل عمران:72] ، فلم يُرَاعَ هذا المعنى.

ويمكن أن يقال في الجواب عن هذا: الفرق المذكور صالح للتعليل به، وتجويز غيره لا يمنع من صلاحية التعليل به.

(1) عند الآية: 136.

(2) قاله الراغب الأصفهاني. وحكاه السمين في الدر المصون (2/159) .

... وقد ردّ هذا القول الزمخشري في الكشاف (1/408) فقال: ومن قال إنما قيل"علينا"لقوله:"قل"، و"إلينا"لقوله:"قولوا"تفرقةً بين الرسول والمؤمنين؛ لأن الرسول يأتيه الوحي عن طريق الاستعلاء، ويأتيهم على وجه الانتهاء، فقد تعسَّف. ألا ترى إلى قوله: {بما أنزل إليك} [البقرة:4] ، {وأنزلنا إليك الكتاب} [المائدة:48] ، وإلى قوله: {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا} [آل عمران:72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت