فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرأ جماعة منهم ابن عباس ومجاهد وقتادة في آخرين:"ولو جئنا بمثله مِدادًا" (1) ، وهما بمعنى واحد.
والقراءة المشهورة أحسن؛ لاتفاق المقاطع عند أواخر الآي.
قال أبو الفتح (2) :"مِدَادًا"منصوبٌ على التمييز، أي: بمثله من المداد، فهو كقولك: لي مثله عبدًا، أي من العبيد، وعلى التمرة مثلها زُبْدًا.
وأما"مَدَدًا"فمنصوب على الحال، كقولك: جئتك بزيدٍ عونًا لك ويدًا معك.
وإن شئت نصبته على المصدر بفعل مضمر (3) ، يدل عليه قوله: {جئنا بمثله} ، كأنه قال: [أمددناه] (4) به إمدادًا، ثم وضع {مَدَدًا} موضع [إمداد] (5) ، ولهذا نظائر كثيرة.
وقال الزجاج (6) :"مددًا"نصب على التمييز، تقول: لي ملء هذا عسلًا، ومثل هذا ذهبًا.
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)
{قل إنما أنا بشر مثلكم} قال ابن عباس: علّم الله رسوله التواضع؛ لئلا يُزْهي
(1) ... انظر: زاد المسير (5/202) .
(2) ... المحتسب (2/35) .
(3) ... الدر المصون (4/487) .
(4) ... في الأصل: أمددنا. والمثبت من المحتسب (2/35) .
(5) ... في الأصل: المداد. والمثبت من المحتسب، الموضع السابق.
(6) ... معاني الزجاج (3/316) .