فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى من المعيشة الضَّنْك والمحشر على العَمى.
قوله: {أفلم يَهْدِ لهم} قال علي بن الحسين النحوي الأصبهاني: فاعل"يَهْدِ"مُضْمَرٌ دَلَّ عليه {كم أهلكنا} ، تقديره: أفلم يتبين لهم إهلاكنا، ولا يكون"كم أهلكنا"فاعلًا ولا مفعولًا، على معنى: أفلم يُبين الله إهلاكه لهم؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، فلا يكون"كَمْ"معمولًا لـ"يَهْدِ"، ولكنه منصوبٌ بـ"أهلكنا"، وهو مفعول مُقَدَّمٌ، وتفسيره محذوف، والتقدير: كم قرية أهلكنا (1) .
وقال الزمخشري (2) : فاعل"لم يَهْدِ"الجملة بعده [بريد: ألم يهد لهم، هذا بمعناه ومضمونه] (3) ، ونظيره قوله: {وتركنا عليه في الآخرين * سلام على نوح في العالمين} [الصافات:78-79] . أي: وتركنا [عليه] (4) هذا الكلام.
ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو الرسول، ويدل عليه القراءة بالنون.
قلتُ: وبها قرأتُ لزيد عن يعقوب (5) .
وكانت قريش تمرّ بديار عاد وثمود وتشاهد آثار وقائع الله بهم، فذلك قوله: {يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهي} أي: لَعِبَرًا ودلالات وعلامات على عظيم انتقام الله ممن أشرك به وكذب رسله لأرباب العقول.
قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك} وهي العِدَةُ بتأخير عقابهم إلى يوم
(1) ... التبيان (2/128) ، والدر المصون (5/63-64) .
(2) ... الكشاف (3/96) .
(3) ... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(4) ... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(5) ... انظر: زاد المسير (5/333) .